|
|
|||||||||||||||||||||
|
|
|
|
|||||||||||||||||||
|
الأخبار والحوارات |
الحركة والدعوة |
||||||||||||||||||||
|
لا، ليست الأبجدية اللاتينية أفضل لكتابة اللغة الصومالية من الأبجدية العربية بقلم الدكتور محمد حسن نور 21/10/2009م قد يبدو العنوان غريبا للقارئ للوهلة الأولى، لكن هذه الغرابة لا تلبث أن تتبدد بعد معرفة القارئ أن هذا المقال تعقيب لبحث نشره الدكتور زكريا أبو حمدية من الجامعة الأردنية في مجلة مجمع اللغة العربية الأردني، العدد 52، 1997. عالج الباحث الموضوع بكل موضوعية، وذكر "أن بعض اللغات توصف بأنها أقوى على التعبير أو أجمل في التعبير أو أكثر خشونة أو فقيرة أو حتى متقدمة ومتطورة أو متخلفة أو بدائية. وأن مثل هذه المواقف من اللغات تعمم لتصبح تفاضلية بالنسبة لنظم الكتابة، سواء أكانت هذه النظم أبجدية أم مقطعية أم غيرهما من النظم. إذ يغلب أن ينظر إلى أبجدية اللغة الأقوى على أنها أمثل لكتابة لغات غير تلك اللغة ذاتها". وبعد الحديث الموجز عن مراحل كتابة اللغة الصومالية بالأبجدية العربية أواللاتينية وكتابتها أخيرا باللاتينية بقرار من المجلس الأعلى للثورة عام 1972، ناقش الباحث ما سمى بمزاعم مؤيدي هذا القرار: "بأن الصومالية ارتقت إلى مصاف اللغات المكتوبة، وانخفضت نسبة الأمية، وتخففت حدة الصراع القبلي، وتشارك التقدم العلمي والتكنولوجي كل ذلك بفضل كتابة الصومالية بالحروف اللاتينية". فعند الحديث عن كتابة لغة بأية رموز، يكون الجانب الأكثر بروزا من مستويات اللغة الجانب الصوتي، فالصومالية المكتوبة –حاليا- بالحروف اللاتينية تشتمل على 32 صوتا: 22 حرفا و 10 حركات: 5 قصار و 5 طوال، فالحروف الصومالية أل 22 موجودة في اللغة العربية مع تغيير طفيف على حروف: "الطاء" و"الغين" و"الجيم" الذي يشبه في الصومالية بالجيم القاهري، بما في ذلك الحروف الحلقية الخاصة - غالبا- بالعربية. أما الحركات فتشترك الصومالية مع العربية جميع حركاتها: فتحة قصيرة وطويلة، كسرة قصيرة وطويلة، ضمة قصيرة وطويلة، (وفي الصومالية كسرة ممالة قصيرة وطويلة، ضمة ممالة قصيرة وطويلة) كما إن الإمالة موجودة في بعض لهجات القبائل العربية، إضافة إلى وجود ألفاظ عربية كثيرة في اللغة الصومالية مما أدى ببعض الباحثين إلى القول: بأن اللغة الصومالية إحدى اللهجات العربية القديمة، أو أن 75% من اللغة الصومالية ذات أصول عربية، أو أن 50% من اللغة الصومالية ذات أصول عربية وغير ذلك من الأقوال. إن هذه الأقوال وإن احتاجت إلى تدقيق إلا أن من المؤكد وجود ألفاظ عربية كثيرة جدا في اللغة الصومالية. على صعيد آخر، هناك بعض أصوات موجودة في اللغة الصومالية لكن ليس لها رموز في الكتابة الصومالية الحالية منها على سبيل المثال لا الحصر: صوتا (ذ) و (ظ) الموجودين كذلك في العربية الفصحى. وقد يكون هذا الإهمال نتيجة التعصب للاتينية، فمثلا صوت (The) موجود في الإنجليزية صوتيا لكن ليس له رمز في الأبجدية الإنجليزية، وقد يكون غير ذلك. فمقارنة الأبجدية اللاتينية بالعربية في كتابة الصومالية ظالمة بكل المقاييس، وقد يظن ظان أن هذه المقولة قد خرجت بالكاتب عن التقيد بالموضوعية، بالعكس أثبتت الدراسات اللغوية غير المتعصبة عدم تفاضل الأبجديات بمجرد كونها أبجدية كذا، فقط مقياس التفاضل بينها يكون على مدى استيعاب هذه الأبجدية أو تلك على أصوات اللغة المستهدفة. ويبدو للقارئ المطلع والمنصف لن يجد نفسه في حاجة إلى جهد كبير كي يدرك أن تلك المقارنة إجحاف وغير عادلة. "وكما أن اللغة أداة أصلا فالأبجدية (أو أي نظام كتابي آخر) هي أداة أصلا كذلك. ومن هذا المنطلق النفعي الآلي فإن العلاقة الترميزية الشكلية التي تربط الأبجدية باللغة التي تكتب بها ليست علاقة عضوية متلازمة بينهما. فمن هذه الزاوية يمكن تعديل الأبجدية أو إلغاؤها من الاستعمال للغة ما، كما يمكن استعمالها لأية لغة أخرى". وفي ذلك دلالة على عدم وجود أي أساس علمي للتفاضل بين الأبجديات أو النظم الكتابية، أما الترويج لنظام معين ونعته بكل الصفات الكمالية دون آخر، فهي قضية توجه لا أكثر. فالأصل في اللغات النطق أما الكتابة فهي من إملاءات الاحتياجات الإنسانية إلى الاتصال، وهي نفسها تطورت من النقوش إلى المجسمات ...إلى الطباعات الأنيقة. إذن فلا قيود على الإنسان تفرضه على اختيار نظام كتابي واحد بقدر ما هي اتفاق بين القائمين على أمر أمة من الأمم في وقت معين، وإلا لاتبع العالم كله نمطا واحدا من الكتابة، واستحالة ذلك لا يحتاج إلى برهنة، إذ ليس من أساليب البحث العلمي في شيء إلصاق تهمة القصور بالأبجدية العربية أو اللاتينية بكونها عربية أو لاتينية أو غيرها. أم هل في الأبجدية العربية قصور أم ليس؟ فهذا أمر آخر لا علاقة له بموضوع المقال، لكن في نظر الكاتب- حتى وإن وجد فيها قصور- أنها لا تحتاج إلى تطوير؛ لما يتعلق بها من ذلك التراث الضخم، فالذي يقرأ تاريخ كتابة الحرف العربي يدرك أنه من أكثر الرموز تطويرا. وبعد كتابة اللغة الصومالية واضح إن قريحة الصوماليين قد بخلت وجمدت من أن تجود للمساهمة في إثراء الحضارة الإنسانية، وإن كان ذلك على المستوى المحلي، وهم مصنفون ضمن الذين لم يتمكنوا من تسجيل أيامهم مما أوجد شحا شديدا في المصادر الصومالية التي كتبتها أقلام صومالية، فالآن كتابة الصومالية بالحروف العربية لا يكلف للصوماليين كثيرا، وذلك بعدم وجود تراث صومالي معتبر مكتوب بالصومالية، فمثلا الكتب الصومالية المدونة بالعربية أكثر من المدونة بالصومالية، كأن الله –سبحانه- أراد معاقبة الصوماليين بعدم المقدرة على أن يكتبوا بالأبجدية اللاتينية. لا أقصد بهذا المقال إعادة موضوع كتابة اللغة الصومالية فهذا موضوع مفروغ منه، ولا يعنى كذلك البكاء على أطلال الرموز العربية فهذا له مجاله، أما الذي يعنينا حاليا فهو الإجابة والتأكيد على أن الأبجدية اللاتينية ليست أفضل لكتابة الصومالية من الأبجدية العربية. |
|
|||||||||||||||||||
|
اتصل بنا |
|||||||||||||||||||||
|
الإصلاح © 2006-2012 |
|||||||||||||||||||||