|
|
|||||||||||||||||||||
|
|
|
|
|||||||||||||||||||
|
الأخبار والحوارات |
الحركة والدعوة |
||||||||||||||||||||
|
صورة تركيا في ذهن الصوماليين (ذكريات سائح تحولت إلى حقائق) 19/10/2010 بقلم: جوليد المقدشي تركيا بلدا والأتراك شعبا جزء لا يتجزء عن الوطن الإسلامي الكبير ، وعن المجتمع الإسلامي العزيز اللذان يحظيان حيزا كبيرا من أذهان المسلمين في بقاع الأض، إلا أن بعض البلدان تحظى مكانة رائعة وحيزا كبيرا في أذهان المسلمين وذلك لأسباب مختلفة دينية وجغرافية وتاريخية وسياسية مثل المكانة الدينية للسعودية وفلسطين، والجغرافية والتاريخية لتركيا والسياسية لعدد كبير من البلدان خاصة تلك التي ينتظر منها أن تلعب دورا إيجابيا في النهضة المجتمعية الشاملة للأمة الإسلامية. الشعب الصومالي الذي يعيش في منطقة استراتيجية شهدت ولا زالت تشهد صراعات حضارية رهيبة في ذهن أفراده بمختلف مستوياتهم الثقافية والعلمية يمتلكون صورة ذهنية جميلة ورائعة عن الشعب التركي، بعضها من موروثات تاريخية، وأخرى من وحي الواقع الإسلامي، وثالثة من تحديات ناتجة عن تماثل في الاستراتيجية المكانية حيث كلا منهما يقع في ملتقى قارتين ويطلان على ممرات مائية ذات قيمة خاصة. كثير من الصوماليين يعتقدون أن تركيا هي قوة بشرية مسلمة شاركت في توسيع رقعة العالم الإسلامي بل حققت واحدة من التنبؤات النبوية حول فتح القسطنطينية التي قال فيها صلى الله عليه وسلم: "ستفتحن القسطنطينية ولنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش"، لذا، فإنهم يختزنون في مخزونهم الذهني صورة جيش إسلامي قوي فتح القسطنطينية وينتظر منه أن يفتح العالم بأخلاقه وقيمه وسلوكه الإسلامي. تاريخيا كانت منطقة القرن الأفريقي من المناطق الإسلامية التي شهدت صراعا حضاريا بين المد الإسلامي الصومالي والرجعية المسيحية الإثيوبية، وكلتا القوتان كانتا مدعومتين من الخارج، ففي حين كان الإثيوبيون مدعومين من البرتقاليين حملة المسيحية في العصور الوسطى كان الصوماليون منصورين من قبل الدولة العثمانية التركية واستطاعوا بذلك أن ينشروا الإسلام في الأوساط الأفريقية الوثنية، وأصبحوا يجبرون الطاغوت المسيحي الرجعي الرافض للتطور الإنساني أن ينسحبوا عن المعركة ويلوذوا بالجبال ليتمكن سكان شرق أفريقيا الاستماع إلى النداء الإسلامي ويدخلوا في دين الله أفواجا حتى أصبحوا يشكلون أكثر من 70% من سكانها، ونتيجة لهذا المشترك التاريخي بين الشعبين فإن الصورة الذهنية للصوماليين عن الترك والأتراك توحي بأن التواجد الإسلامي في منطقة القرن الأفريقي جزء مهم عن إنجازات الشعب التركي العثماني الإسلامي. بعد النكسة الحضارية التي أصابت الخلافة الإسلامية العثمانية ظهرت في المجتمعات الإسلامية أفكار العلمانية التي تسعى إلى إزالة المفاهيم الدينية ومسحها عن عقولنا، ولقد تعرض الشعب التركي واحدة من أشرس معارك الوثنية العلمانية حتى صدرت قوانين تحرم الشعارات الدينية وأصبحت تركيا مضرب المثل لمحاربة القيم الدينية، كذلك فإن الصومال وبعد تكوين دولته الحديثة فإن الشيوعية احتلت مراكز القرار حتى أصدرت قوانين تتناقض والقيم الدينية كتسوية الجنسين في توزيع الميراث، بل شجعت الفحشاء بكل أنواعها حتى أصبح الصومال أيضا نموذجا للدولة الشيوعية الميثالية في العالمين العربي والإسلامي،،،انطلاقا من ذلك فإن الصورة الذهنية لدى الصوماليين عن الترك هي صورة شعب مناضل يواجه أشرس معارك حضارية في العصر الحديث من أجل حفاظ الإيمان والعقيدة الإسلامية التي هي سر قوته وعمود حضارته وركيزة تاريخه. القيادة واحدة من العناصر الأساسية لنهضة المجتمعات، فبها تستطيع الأمم تحقيق الانتصارات وبها تنهزم وتصبح ذليلة، والدليل على ذلك ما نشاهده في الساحة الإسلامية والعربية، فبعد عزة ومجد أصبحنا أذلاء لا لقلة بل لسوء قيادة ، لذا فإن الشعوب الإسلامية تتنظر من رحم بناتها أمهات الشرفاء أمثال عمر، وقعقاع، وفاتح أن تنجبن مرة أخرى المؤهلين للقيادة ، وما نشهده من بسمات إيجابية في القيادة التركية تعطي الشعب الصومالي بأن تركيا هي القيادة الإسلامية القادمة، وأن أربكان، وأردغان، وأغلو، وجول الرئيس ما هم إلا مقدمات لقيادة إسلامية واعية قادمة من أرض أناضول لتصبح قدوة للشرق الإسلامي النائم. وبخلاصة، فبكوني فردا من الشعب الصومالي كنت أمتلك هذه الصورة، وشاءت إرادة الله أن أزور تركيا لمشاركة المعرض السنوي لموصياد، ورحلت إلى اسطنبول العاصمة التاريخية للإسلام وفي ذهني مزيجا من المعلومات، وهبطت الطائرة في منتصف إحدى الليالي، ولقيت لأول مرة جنديا تركيا يقف صالة وصول المسافرين، ونظرت إليه فوجدت من قسمات وجهه رجولة وعزة وحضارة، ونزلت في إحدى الفنادق فوجدت الأناقة في مظهره والمهنية لدى موظفيه وأدركت المعق الحضاري للشعب التركي، وفي الصباح ركبت إحدى الحافلات ومررت شوارع استطنبول فوجد النظافة بكل معانيها وأدركت قيمة الحديث النبوي الشريف "النظافة من الإيمان" وفي الطريق شاهدت المناظر الخلابة لتركيا وعلمت سبب الصراع القائم في هذا البلد العجيب،،، وزرت المعالم التاريخية لهذا البلد ورأيت الفاتح في مرقده، وصليت في مسجده الرائع، وشاهدت صورة أياسوفيا الملكة التي أسلمت، ورأيت المساجد الجملية التي مناراتها رمز لاسطنبول، فشكرت الله الذي مكنني من زايارة عاصمة الإسلام، وجلست في صالة المؤتمرات لمشاركة حفل افتتاح المعرض، واستمعت الخطاب السياسي لدى القيادة التركية وعلى رأسها رئيس الوزارء رجب طيب أردغان وأيقنت بأن تركيا وشعبها استرجعوا ماضيهم المجيد وأنهم وإن نكست رايتهم قادرون لإعادة المياه إلى مجاريها، وطفت على المعرض وتوقفت على المنتجات التركية بمختلف أنواعها وعلمت بأن المجتمعات إذا تمكنت التوفيق بين القدرة العلمية والقيادة السياسية الفاعلة واستطاعت قراءة التراث لاستخراج العبر والدروس قادرة لإقامة كيان قوي يحقق لهم البقاء في معركة التدافع، وقادرة للوصول إلى المكانة الراقية بين الشعوب،،،إنها كانت ذهنيات وذكريات وخيالات إلا أنها تحولت إلى حقائق ملموسة،،،، حفظ الله تركيا من كيد الأعداء!! |
|
|||||||||||||||||||
|
إتصل بنا |
|||||||||||||||||||||
|
الإصلاح © 2006-2012 |
|||||||||||||||||||||