Soomaali

الصفحة الرئيسية

الأخبار والحوارات

الحركة والدعوة

تعريف الحركة

نبذة عن تاريخ الحركة

الغايات والأهداف

وسائل الحركة

منهج الحركة

السياسات المرحلية

بروشور الحركة

مواقع مختارة

التضحية على طريق الدعوة

بقلم الأستاذ/ عبد الرحمن محمد حسين

9/4/2011م

لقد كرمنا الله سبحانه وتعالى بنعمة الإيمان ومنّ علينا بنعمة الإسلام ، وأرسل فينا خير رسول أرسل ، وأنزل لنا خير كتاب أنزل ، وجعلنا خير أمة أخرجت للناس ؛ تأمربالمعروف وتنهى عن المنكر ، ولقد أعزّنا الله بالدعوة إليه والعمل لدينه فى زمن قل فيه العاملون ، وكثر فيه القاعدون عن نصرة الدين والدعوة إليه بإحسان ، ونعمة الدعوة فضل من الله وإصطفاء منه سبحانه لبعض عباده ، رغم أنها واجب على الجميع كل فى ميدانه ومجاله ، إمتثالا لقوله تعالى ﴿ قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى وسبحان الله وما أنا من من المشركين ﴾  ، سورة يوسف ، الآية 108.

لأن الدعوة إلى الله شرف وعزلنا ، فلقد نقلنا الله عز وجل بسببها من دائرة السكون والهزل إلى ميدان الحركة والحد، ومن دائرة الإنشغال بالنفس إلى ميدان الإهتمام بالغير من غير إهمال للنفس ، ومن دائرة السلبية والعجز إلى ميدان الإيجابية والبذل ، ومن دائرة الشّحّ والبخل إلى ميدان العطاء والأثر ([1]) .

فبارك الله بها الأعمار والأوقات ، ورفع بها الدرجات ، وأعطى بها الأجر وأحسن بها الذكر ، ما أورع الحياة فى كنف الله !

حياة حافلة

إن الحياة الحقيقية ما كانت فى كنف الله وطاعته والعمل لدعوته والتضحية فى سبيله ، وفى السعى لقضاء حاجات عباده ، أما من حرم هذه النعم وعاش بعيدا عن ربه منشغلا بنفسه ليس نافعا لغيره ؛ فهو فى عدد الأموات ، وإن كان يأكل ويشرب ويمشى بين الناس . قال تعالى﴿ أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشى به  فى الناس كمن مثله فى الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون ﴾ ، سورة الأنعام ، 122.

بل إن عباد الله الصالحين العاملين الذين ضحوا من أجل دعوتهم ودينهم تمتد حياتهم ، فى الوقت الذى يحيا فيه أناس يأكلون ويشربون ولكن لا أثر لهم فيمن حولهم ؛ والسبب فى إمتداد حياة المجاهدين العاملين هو ما قدموه مخلصين لله فيه ، وما بذلوه يرجون من ورائه الأجر لا الذكر ، فيحيي الله أعمالهم وتظل آثارهم الطيبة تتحدث عنهم ، وتبقى أخلاقهم وأعمالهم ومواقفهم يقتدى بها الناس ، فيؤجرون بذلك وكأنهم أحياء يعملون الصالحات وينالون الحسنات .

ورحم الله من قال : الناس صنفان : موتى فى حياتهم وآخرون ببطن الأرض أحياء .

من أصناف الناس فى الحياة :

1-   صنف يعيش لنفسه :

هو صنف من الناس يولد بميلاده لكنه يموت بموته ، قد يصلى ويصوم ويؤدى الفرائض ، لكنه طول حياته لا ينشغل إلا بنفسه ، ولا يهتم بما يدور حوله ، حريصا على كل شئ يخصه ، تجده سعيدا فرحا لأن خيرا عاد عليه ، وتراه مهموما حزينا لأن مصابا ألمّ به ، هذا الصنف من الناس تنقضى حياته بمجرد موته ، لأن أثره الإيجابى فيمن حوله محدود ، لا يمتلك رصيدا فى قلوب الناس ؛ لأنه لم يشاركهم أحوالهم ؛ ولم يحسن التواصل معهم ، ولذلك سرعان ما ينسى ، فلا أثر له ولا ذكر ، والمسلم الحق مطالب بأن يحسن معاملة الناس والتواصل معهم ، والتحرك بالخير بينهم ، بل مأمور بحسن التعامل مع جميع الخلق حتى مع الحيوانات ، ألم تدخل امرأة مؤمنة النار فى هرة حبستها ، ففى حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( عذبت امرأة فى هرة حبستها حتى ماتت فدخلت فيها النار ، لا هي أطعمتها وسقتها إذ هي حبستها ، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض )) ، أخرجه الشيخان .  

والمسلم الحق هو من تنهاه صلاته عن الفحشاء والمنكر ، بمعنى أن يكون بهذه العباد – وغيرها – أثر فى حركته بين الناس وعلاقاته معهم ، وإلا قد لا تقبل صلاته وعبادته إذا لم يستقم سلوكه ، يقول الله تعالى فى حديث قدسي : (( إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع بها لعظمتى ، ولم يستطل على خلقى ، ولم يبت مصرا على معصيتى ، وقطع نهاره فى ذكرى ، ورحم المسكين وابن السبيل والأرملة ورحم المصاب ، ذلك نوره كنور الشمس ، أكلؤه بعزتى ، واستحفظه بملائكتى ، أجعل له فى الظلمة نورا وفى الجهالة حلما ، ومثله فى خلقى كمثل الفردوس فى الجنة )) ، رواه ابن عباس .

2-  صنف يعيش لغيره :

هو صنف من الناس لم يهمل نفسه ويهتم بشؤون الآخرين ، ولكنه مع إنشغاله بنفسه اهتم كثيرا بمن حوله ، ولذلك يولد بميلاده ، لكنه لا يموت بموته ، لأن أفعاله وأعماله الصالحة التى أخلص فيها لله أحسنت ذكراه فى العالمين ، ويتقدم هذا الصنف من الناس أنبياء الله ورسله ومن سار على نهجهم من المصلحين والدعاة إلى يوم القيامة . فجميع الأنبياء والرسل بعثهم الله من أجل تبليغ دعوته إلى الناس ، وإرشادهم إلى طريق الهداية والصلاح فقوبلوا بتعنت من أقوامهم ؛ فصبروا على أذاهم من أجل صلاحهم وهدايتهم ، فمنهم من سجن من أجل قومه ، ومنهم من عذّب وشرد ، بل منهم من قتل وهو يدعوا قومه إلى الله . وعلى هذا الدرب سار صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأحسن الله ذكرهم فى العالمين ؛ فهذا بلال بن رباح  صلى الله عليه كان قبل إسلامه يرعى بضع غنمات لسيدة فى البادية ، فهو مملوك لسيده مع ما يرعى من أغنام ، وبالتالى ، ماذا إن مات وهو يرعى الأغنام ؟ هل كنا سنعرفه ؟ بل ماهو وزنه فى الحسابات سيده ؟ وما وزنه فى تاريخ البشرية إذا مات فى هذه الحالة ؟ ولكنه بإسلامه وصبره وجهاده وتضحيته فى سبيل دعوته ، خلّد الله ذكره فى العالمين ، فتسأل الآن ونحن فى القرن الخامس عشر الهجرى طفلا صغيرا فى جزر إندونيسيا : هل تعرف بلالا؟ يقول نعم! هو مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم ، وتسأل عجوزا مسلما فى أدغال إفريقيا : هل تعرف بلالا؟  يقول : أجل هو ذلك العبد الحبشي الذى كان يعذبه سيده قيقول أحد أحد ، وهذا يدل على تضحية صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم للدعوة ، فكانوا مصابيح للهدي فى كل زمان ومكان .

 وعلى درب العمل لدين الله يسير الدعاة العاملون ، فهذا الإمام ((البنا)) وهو ابن الثانية والعشرون يفكر فى أمر دعوته ودينه ، ينشغل بحال أمته ، ويؤسس لحركة تسعى إلى التمكين لدينه وتحقيق الأستاذية للإسلام والمسلمين فى هذه الحياة (( لتكون كلمة الله هى العليا )) ، وينذر لذلك حياته فيجوب القرى والنجوم والبلدان يدعوا للإسلام ويربى الناس عليه ، حتى أنه قال : (( وددت أن أبلغ هذه الدعوة للطفل فى بطن أمه )) ، فبسبب إخلاصه وجهاده وتضحيته – ولا نزكى على الله أحدا – انتشر الخير فى الدنيا مع هذه الحركة ، وأصبح رجالها فى ربوع الأرض يدعون إلى الإسلام بشموله ووسطيته ، ومع هذا الفتح تربى الناس على أفكاره ومنهجه ، فأحسن الله ذكره فى العاملين .

ورحم الله الشهيد (( سيد قطب )) ،  حين قال  (( إن كلماتنا تظل عرائس من الشمع ، حتى إذا متنا فى سبيلها دبت فيها الروح وكتبت لها الحياة .. )) .

[1]  محمد حامد عليوة ، المجتمع ، العدد 1883-16 ، ص52.

تقارير ودراسات

قضايا تربوية

قضايا دعوية

قضايا إسلامية

الفتاوى

مقالات وآراء

بيانات وتصريحات

 

المرئيات والمسموعات

  • محاضرات/ندوات ومواعظ

  • دروس

  • أناشيد وأشعار

  • تربية الأولاد

إتصل بنا

الإصلاح © 2006-2012