|
|
|||||||||||||||||||||
|
|
|
|
|||||||||||||||||||
|
الأخبار والحوارات |
الحركة والدعوة |
||||||||||||||||||||
|
التضحية على طريق الدعوة بقلم الأستاذ/ عبد الرحمن محمد حسين 9/4/2011م لقد كرمنا الله سبحانه وتعالى بنعمة الإيمان ومنّ علينا بنعمة الإسلام ، وأرسل فينا خير رسول أرسل ، وأنزل لنا خير كتاب أنزل ، وجعلنا خير أمة أخرجت للناس ؛ تأمربالمعروف وتنهى عن المنكر ، ولقد أعزّنا الله بالدعوة إليه والعمل لدينه فى زمن قل فيه العاملون ، وكثر فيه القاعدون عن نصرة الدين والدعوة إليه بإحسان ، ونعمة الدعوة فضل من الله وإصطفاء منه سبحانه لبعض عباده ، رغم أنها واجب على الجميع كل فى ميدانه ومجاله ، إمتثالا لقوله تعالى ﴿ قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى وسبحان الله وما أنا من من المشركين ﴾ ، سورة يوسف ، الآية 108. لأن الدعوة إلى الله شرف وعزلنا ، فلقد نقلنا الله عز وجل بسببها من دائرة السكون والهزل إلى ميدان الحركة والحد، ومن دائرة الإنشغال بالنفس إلى ميدان الإهتمام بالغير من غير إهمال للنفس ، ومن دائرة السلبية والعجز إلى ميدان الإيجابية والبذل ، ومن دائرة الشّحّ والبخل إلى ميدان العطاء والأثر ([1]) . فبارك الله بها الأعمار والأوقات ، ورفع بها الدرجات ، وأعطى بها الأجر وأحسن بها الذكر ، ما أورع الحياة فى كنف الله ! حياة حافلة إن الحياة الحقيقية ما كانت فى كنف الله وطاعته والعمل لدعوته والتضحية فى سبيله ، وفى السعى لقضاء حاجات عباده ، أما من حرم هذه النعم وعاش بعيدا عن ربه منشغلا بنفسه ليس نافعا لغيره ؛ فهو فى عدد الأموات ، وإن كان يأكل ويشرب ويمشى بين الناس . قال تعالى﴿ أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشى به فى الناس كمن مثله فى الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون ﴾ ، سورة الأنعام ، 122. بل إن عباد الله الصالحين العاملين الذين ضحوا من أجل دعوتهم ودينهم تمتد حياتهم ، فى الوقت الذى يحيا فيه أناس يأكلون ويشربون ولكن لا أثر لهم فيمن حولهم ؛ والسبب فى إمتداد حياة المجاهدين العاملين هو ما قدموه مخلصين لله فيه ، وما بذلوه يرجون من ورائه الأجر لا الذكر ، فيحيي الله أعمالهم وتظل آثارهم الطيبة تتحدث عنهم ، وتبقى أخلاقهم وأعمالهم ومواقفهم يقتدى بها الناس ، فيؤجرون بذلك وكأنهم أحياء يعملون الصالحات وينالون الحسنات . ورحم الله من قال : الناس صنفان : موتى فى حياتهم وآخرون ببطن الأرض أحياء . من أصناف الناس فى الحياة : 1- صنف يعيش لنفسه : هو صنف من الناس يولد بميلاده لكنه يموت بموته ، قد يصلى ويصوم ويؤدى الفرائض ، لكنه طول حياته لا ينشغل إلا بنفسه ، ولا يهتم بما يدور حوله ، حريصا على كل شئ يخصه ، تجده سعيدا فرحا لأن خيرا عاد عليه ، وتراه مهموما حزينا لأن مصابا ألمّ به ، هذا الصنف من الناس تنقضى حياته بمجرد موته ، لأن أثره الإيجابى فيمن حوله محدود ، لا يمتلك رصيدا فى قلوب الناس ؛ لأنه لم يشاركهم أحوالهم ؛ ولم يحسن التواصل معهم ، ولذلك سرعان ما ينسى ، فلا أثر له ولا ذكر ، والمسلم الحق مطالب بأن يحسن معاملة الناس والتواصل معهم ، والتحرك بالخير بينهم ، بل مأمور بحسن التعامل مع جميع الخلق حتى مع الحيوانات ، ألم تدخل امرأة مؤمنة النار فى هرة حبستها ، ففى حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( عذبت امرأة فى هرة حبستها حتى ماتت فدخلت فيها النار ، لا هي أطعمتها وسقتها إذ هي حبستها ، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض )) ، أخرجه الشيخان . والمسلم الحق هو من تنهاه صلاته عن الفحشاء والمنكر ، بمعنى أن يكون بهذه العباد – وغيرها – أثر فى حركته بين الناس وعلاقاته معهم ، وإلا قد لا تقبل صلاته وعبادته إذا لم يستقم سلوكه ، يقول الله تعالى فى حديث قدسي : (( إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع بها لعظمتى ، ولم يستطل على خلقى ، ولم يبت مصرا على معصيتى ، وقطع نهاره فى ذكرى ، ورحم المسكين وابن السبيل والأرملة ورحم المصاب ، ذلك نوره كنور الشمس ، أكلؤه بعزتى ، واستحفظه بملائكتى ، أجعل له فى الظلمة نورا وفى الجهالة حلما ، ومثله فى خلقى كمثل الفردوس فى الجنة )) ، رواه ابن عباس . 2- صنف يعيش لغيره : هو صنف من الناس لم يهمل نفسه ويهتم بشؤون الآخرين ، ولكنه مع إنشغاله بنفسه اهتم كثيرا بمن حوله ، ولذلك يولد بميلاده ، لكنه لا يموت بموته ، لأن أفعاله وأعماله الصالحة التى أخلص فيها لله أحسنت ذكراه فى العالمين ، ويتقدم هذا الصنف من الناس أنبياء الله ورسله ومن سار على نهجهم من المصلحين والدعاة إلى يوم القيامة . فجميع الأنبياء والرسل بعثهم الله من أجل تبليغ دعوته إلى الناس ، وإرشادهم إلى طريق الهداية والصلاح فقوبلوا بتعنت من أقوامهم ؛ فصبروا على أذاهم من أجل صلاحهم وهدايتهم ، فمنهم من سجن من أجل قومه ، ومنهم من عذّب وشرد ، بل منهم من قتل وهو يدعوا قومه إلى الله . وعلى هذا الدرب سار صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأحسن الله ذكرهم فى العالمين ؛ فهذا بلال بن رباح صلى الله عليه كان قبل إسلامه يرعى بضع غنمات لسيدة فى البادية ، فهو مملوك لسيده مع ما يرعى من أغنام ، وبالتالى ، ماذا إن مات وهو يرعى الأغنام ؟ هل كنا سنعرفه ؟ بل ماهو وزنه فى الحسابات سيده ؟ وما وزنه فى تاريخ البشرية إذا مات فى هذه الحالة ؟ ولكنه بإسلامه وصبره وجهاده وتضحيته فى سبيل دعوته ، خلّد الله ذكره فى العالمين ، فتسأل الآن ونحن فى القرن الخامس عشر الهجرى طفلا صغيرا فى جزر إندونيسيا : هل تعرف بلالا؟ يقول نعم! هو مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم ، وتسأل عجوزا مسلما فى أدغال إفريقيا : هل تعرف بلالا؟ يقول : أجل هو ذلك العبد الحبشي الذى كان يعذبه سيده قيقول أحد أحد ، وهذا يدل على تضحية صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم للدعوة ، فكانوا مصابيح للهدي فى كل زمان ومكان . وعلى درب العمل لدين الله يسير الدعاة العاملون ، فهذا الإمام ((البنا)) وهو ابن الثانية والعشرون يفكر فى أمر دعوته ودينه ، ينشغل بحال أمته ، ويؤسس لحركة تسعى إلى التمكين لدينه وتحقيق الأستاذية للإسلام والمسلمين فى هذه الحياة (( لتكون كلمة الله هى العليا )) ، وينذر لذلك حياته فيجوب القرى والنجوم والبلدان يدعوا للإسلام ويربى الناس عليه ، حتى أنه قال : (( وددت أن أبلغ هذه الدعوة للطفل فى بطن أمه )) ، فبسبب إخلاصه وجهاده وتضحيته – ولا نزكى على الله أحدا – انتشر الخير فى الدنيا مع هذه الحركة ، وأصبح رجالها فى ربوع الأرض يدعون إلى الإسلام بشموله ووسطيته ، ومع هذا الفتح تربى الناس على أفكاره ومنهجه ، فأحسن الله ذكره فى العاملين . ورحم الله الشهيد (( سيد قطب )) ، حين قال (( إن كلماتنا تظل عرائس من الشمع ، حتى إذا متنا فى سبيلها دبت فيها الروح وكتبت لها الحياة .. )) . [1] محمد حامد عليوة ، المجتمع ، العدد 1883-16 ، ص52. |
|
|||||||||||||||||||
|
إتصل بنا |
|||||||||||||||||||||
|
الإصلاح © 2006-2012 |
|||||||||||||||||||||