Soomaali

الصفحة الرئيسية

الأخبار والحوارات

الحركة والدعوة

تعريف الحركة

نبذة عن تاريخ الحركة

الغايات والأهداف

وسائل الحركة

منهج الحركة

السياسات المرحلية

بروشور الحركة

مواقع مختارة

  حركة " الإصلاح " اعتدال إسلامي في الصومال
 
 5/6/2010

(الحلقة الخامسة)

 التطور التاريخي

حركة الإصلاح خلال الحرب الأهلية (1992-2008)

إن مشاركة الإصلاح في الشؤون الاجتماعية السياسية للصومال بعد عام 1992م قد ازدادت بصورة كبيرة ومتطورة، حيث شاركت الحركة في المؤتمرات الدولية الخاصة بالصومال، وأقامت المؤسسات ذات الصلة، ونفذت برامج عامة محددة. فقد شاركت الحركة في مؤتمرين للمصالحة عقدا في أديس أبابا تحت رعاية قوة الأمم المتحدة في الصومال (UNOSOM) في يناير ومارس من عام 1993م وأصدرت بياناً وتصريحات صحفية في المؤتمر جرى توزيعها على نطاقٍ واسع([1]). كذلك قام الإصلاح بتنظيم مؤتمرات في مختلف المناسبات الوطنية والدينية مثل يوم الاستقلال، والمولد النبوي الشريف والأعياد الدينية الأخرى.

لقد تمت الاستفادة من هذه المؤتمرات كوسيلة لإحياء الهوية الوطنية وتوضيح مبادئ الحركة. وفي دول الشتات قامت الحركة أيضاً بتنظيم مؤتمرات سنوية ولقاءات مجتمعية وملتقيات اجتماعية في مناسبات مختلفة. علاوة على ذلك تم تأسيس تنظيمات طلابية ومجتمعية بالإضافة إلى مجموعات دراسة وطنية. وخلال هذه السنوات، أنشأت الحركة مجلس المصالحة الوطنية (SRC) في عام 1994 كمنظمة غير حكومية (NGO) متخصصة وذلك للتشجيع على السلام وتحقيقه بين العشائر والمجتمعات، والأحزاب السياسية. وقامت فروعه في مناطق النزاع الرئيسة في جنوب الصومال بأداء دور حيوي في تعبئة النخب التقليدية للتوسط في النزاعات وحل الصراعات([2]).

علاوة على ذلك، قام أعضاء الإصلاح بتكوين منظمات غير حكومية كثيرة في جميع أنحاء الصومال لتقديم مساعدات إنسانية للمحتاجين والأيتام والأرامل والشرائح المستضعفة في المجتمع. وركزت معظم هذه المنظمات غير الحكومية على التعليم والصحة وتوفير المياه الصالحة للشرب وبناء المساجد والمراكز الإسلامية.

وأصبحت هذه المنظمات بمثابة العمود الفقري لمؤسسات المجتمع المدني الصومالي الناشئة. وفي غياب المؤسسة الوطنية للدولة والأحزاب السياسية السلمية ومع تفوق الفصائل العشائرية المسلحة، فإن المشاركة في الشؤون السياسية لم تكن عملاً سهلاً لمنظمة إسلامية عصرية. وكما ذكر أعلاه فإن العزلة ليست حلاً مناسباً وأن المشاركة تعنى التعامل مع الحقائق والواقع العشائري. وبالتأكيد فإن العمل السياسي والاجتماعي الصومالي الحالي هو عمل منظم ومحرك ومدعوم عشائرياً؛ لذلك وفي بيئة عشائرية راديكالية وعدائية وثقافة سياسية سامة فكيف لمنظمة تضم كل العشائر مثل الإصلاح أن تشارك بفعالية في شؤون المجتمع دون التنازل عن قيمها الجوهرية في الوقت الذي تحافظ فيه على وحدتها الداخلية الأساسية؟ نظرياً، فإن المسألة أكثر تعقيداً مما تبدو من أول وهلة. ومع ذلك وبالعودة إلى زمن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما كانت هناك قبائل شبيهة بتلك الموجودة في الصومال اليوم، وباستعراض تاريخ سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ الدروس عن كيفية التعامل مع القبائل، فإن المسألة تصبح سهلة وبسيطة بل وأكثر سهولة طالما أن جميع العشائر الصومالية هي عشائر مسلمة.

من جهة أخرى، فإن المسألة تصبح أكثر تعقيداً، إذا أخذنا في الاعتبار ندرة الدراسات الحديثة حول هذا الموضوع والغياب التام للخلفية التاريخية في كتابات جماعة الإخوان المسلمين حول كيفية التعامل مع وضع لا توجد فيه دولة([3]).

علاوة على ذلك، فإن التعليم المستمر لأعضاء الإصلاح لكي يضعف فيهم الارتباط والسلوك القبلي، ومشاهدة وحشية العشائر خلال الحرب قد خلق مواقف سلبية وسط أعضاء الإصلاح في التعامل مع المؤسسات العشائرية. ولإيجاد جو من الفهم المشترك، تم فتح حوار شامل ومناقشات مضنية في عام 1991م حول موضوع كيفية التعامل مع المجتمعات القبلية وتم أخيراً تطوير تدريجي لسياسة عرفت بـ"التعامل مع الواقع " وذلك في عام 1993[4]

منذ عام 1995م، حدثت تطورات جديدة أضعفت سلطة زعماء الفصائل المسلحة في الصومال. وكان من ذلك إحياء نظام التعليم المحلي حتى المستوى الجامعي وتتويجه بتأسيس جامعة مقديشو في عام 1996م ونشر مؤسسات المجتمع المدني المرتبطة ببعضها البعض.

بالإضافة إلى ذلك نشأ مجتمع تجاري عبر العشائر منافساً لزعماء الفصائل المسلحة في السياسات المحلية وشؤون المجتمع. ونتيجة لذلك تبنى الإصلاح برنامجاً سياسياً متطوراً في عام 1998م يركز على العمل نحو المصالحة الوطنية. وإلى جانب تأييده لجهود المصالحة الوطنية في مقديشو، أرسل الإصلاح وفوداً إلى مختلف المناطق منادياً بإيجاد وسيلة للخروج من المأزق السياسي في الصومال([5]). وإذ ظهرت فرصة جديدة مع مبادرة جيبوتي للمصالحة في 22 ديسمبر 1999م، فإن الحركة لم تؤيد المبادرة فحسب بل شاركت بفاعلية أيضاً في المؤتمر واعتبرته بمثابة "أول مصالحة سياسية حقيقية في الصومال"([6]).

أثناء عملية المصالحة في عام 2000م، قام أعضاء الإصلاح بدور مهم بين مختلف العشائر، وبعض أعضائه أصبحوا أعضاء في البرلمان الانتقالي وشغلوا مناصب وزارية. ومع ذلك فإن القدرة الضعيفة للقيادة وضعف المؤسسات الوطنية والمعارضة القوية من جانب الفصائل المسلحة التي أعادت أثيوبيا تنظيمها تحت مظلة مجلس المصالحة الوطنية وإعادة الاستقرار (SRRC)، شجعت على الدعوة الجديدة لمؤتمر المصالحة في كينيا عام 2002م تحت رعاية الهيئة الحكومية لتنمية دول شرق أفريقيا (الإيغاد) IGAD.

إنَّ بروز الإصلاح في مؤتمر جيبوتي للسلام، وظهوره العالمي بعد 11/9 برهن على طبيعته الحقيقية كحركة معتدلة وبرهن على التزامه الصارم بتشكيل مؤسسات حكومية وطنية. علاوة على ذلك، فإن برامج "الإصلاح" في مجال التعليم، الصحة، ونشر السلام قد نمت بسرعة في جميع المناطق. إن الاعتدال الإسلامي الذي يمثله "الإصلاح" في الصومال احتل موقعاً مركزياً في كافة الملتقيات العامة ووسط مؤسسات المجتمع المدني. ونتيجة لذلك، ازدادت عضوية الإصلاح بصورةٍ ملحوظة، على الرغم من تقليص دوره السياسي فيما بعد في مؤتمر المصالحة الوطنية في كينيا (2002 – 2004) الذي هيمن عليه أمراء الحرب. ومع ذلك حافظ الإصلاح على استراتيجيته المتمثلة في السلم والمصالحة، في التعامل مع الحكومة الجديدة التي تم تكوينها في كينيا. فقد أعطى الإصلاح الأولوية المطلقة للمحافظة على المؤسسات الوطنية الانتقالية والتي بدونها سيتفكك الصومال إلى غيتوهات عشائرية، كما أعطى الأولوية أيضاً لكبح جماح العنف والاقتتال الداخلي. ولتعزيز المصالحة الوطنية أيَّدَ الإصلاح المصالحة بين فصيلي المؤسسات الفيدرالية الانتقالية اللذين اختلفا حول مسألة إعادة وضع مؤسسات الدولة التي تم الاتفاق عليها في كينيا، إما إلى مدينة جوهر أو إلى العاصمة مقديشو([7]). كما اقترح أيضاً خطة وطنية لإعادة بناء المؤسسات الوطنية وعرض دعمه لهذا المشروع.

وكان دور الإصلاح في المصالحة والبرامج التنموية والمساعدات الإغاثية واضحاً جداً عندما اندلع الصراع بين أمراء الحرب في مقديشو واتحاد المحاكم الإسلامية (UIC) في عام 2006م. فكانت فرقٌ من حركة الإصلاح تلتقي بصورةٍ مستمرة بالطرفين المتصارعين في محاولةٍ للتوصل إلى اتفاق سلام. ومع ذلك اندلعت الحرب وتم سحق زعماء الفصيل المشاكسين بسهولة. علاوة على ذلك استمرت المنظمات غير الحكومية المنتمية للإصلاح في تقديم المساعدات الإنسانية إلى السكان المشردين جراء الصراع. كما استمرت الهيئات الاجتماعية في تقديم التعليم والخدمات الصحية وزيادة الوعي وذلك في المساجد ووسائل الإعلام ومراكز خدمة المجتمع. وكثفت هذه البرامج عندما كانت الحرب بين قوات اتحاد المحاكم الإسلامية وقوات الحكومة الانتقالية المتحالفة مع أثيوبيا على وشك الوقوع، ولهذا الغرض أنشأ الإصلاح لجنة للمصالحة تقوم بإعداد مبادرات مصالحة بين الطرفين وتستمر في الدعوة إلى السلام والحوار([8]).

لقد نأت حركة الإصلاح بنفسها من أن تكون طرفاً في مجلس إتحاد المحاكم الإسلامية (UIC) ومنعت أعضاءها من الانضمام إلى أية مجموعة تستخدم العنف ضد الصوماليين، وعندما تحدى بعض أعضاء الإصلاح سياسة الحركة وشاركوا في اتحاد المحاكم الإسلامية، تم إلغاء عضويتهم علناً. ونتيجة لذلك ساءت العلاقات بين الإصلاح واتحاد المحاكم الإسلامية (UIC) وتم حظر بعض نشاطات الإصلاح من قبل اتحاد المحاكم الإسلامية بما في ذلك الاحتفال السنوي بذكرى تأسيسه الـ 28([9]).

انعكس هذا الانقسام بصورة سلبية على جهود الإصلاح في المصالحة وفي علاقاته باتحاد المحاكم الإسلامية. ومن جهةٍ أخرى فإن التدخل العسكري الأثيوبي بعد هزيمة اتحاد المحاكم الإسلامية وظهور الأعمال المسلحة مرة أخرى وما نشأ عنها من كارثة إنسانية أوجدت تحديات جديدة لبرامج الإصلاح وأنشطته.

إن فكرة الاعتدال بأكملها في السياسة والدين قد أُضْعِفَت أثناء وبعد ظهور اتحاد المحاكم الإسلامية وما تلاها من تدخل أثيوبي. ونتيجة لذلك تم تهميش مؤسسات المجتمع المدني، وتقلصت أنشطتها واستهدف قادتها وقتل كثير منهم.

ومع ذلك يتمسك الإصلاح بقوة بمبادئه واستراتيجيته السلمية والتزامه بالحوار والمصالحة وتقديم الخدمات الاجتماعية والمشاركة السياسية. كما أنه أدان بصورة متكررة التدخل الأثيوبي والقتل العشوائي للشعب الصومالي في خضم الاقتتال بين قوات المعارضة وقوات الحكومة الانتقالية المتحالفة مع القوات الأثيوبية. بالإضافة إلى ذلك، يرى الإصلاح أن المخرج الوحيد من المأزق الصومالي الحالي هو من خلال مصالحة حقيقية، وتحسين الأمن والامتناع عن العنف (والاستبداد)، وتجنب سيطرة التفسير الديني المتشدد وإجراء انتخابات شعبية لإنشاء مؤسسات حكومية شرعية في الصومال.

[1] قامت إذاعة السلام في أديس أبابا في عام 1993م بإذاعة سلسلة من المحاضرات والمقابلات مع الدكتور إبراهيم الدسوقي عن حركة الإصلاح وموقفها من المصالحة الصومالية.

[2] انظر نشاطات مجلس المصالحة الوطنية (SRC) (1994 -1998) والذي تم من خلاله عقد 18 مؤتمراً للمصالحة في مناطق مختلفة بجنوب الصومال.

[3] الإمام حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان المسلمين في مصر عام 1928م، وضع كيف يتم إصلاح المجتمعات الخاضعة لحكم دول علمانية وكيف يتم تحويلها تدريجياً إلى دولة إسلامية من خلال إصلاح الأفراد، والأسر، والمجتمعات ومؤسسات الدولة. وفي كتابات الإخوان المسلمين، لم يتم التصور حول وضع تنعدم فيه الدولة، لذلك كان لزاماً على حركة الإصلاح أن تملأ هذه الفجوة النظرية بدراسة واقعها الاجتماعي الذي يتطلب فترة من التفكير والتأمل والمناقشة والاستيعاب.

[4] مسألة كيف ينبغي للحركة أن تتعامل مع الواقع الجديد في الصومال قد نوقشت أولاً في تورونتو/كندا بعد سقوط النظام في يناير عام 1991م. كانت نتيجة هذا البحث قد طبعت في مطوية داخلية. وشارك كاتب هذه الورقة في تلك المناقشات. ومع ذلك فإن السياسة الرسمية "للتعامل مع الواقع" التي تم إقرارها في عام 1995م، كانت نقطة تحول في سياسات الإصلاح، في العمل مع المؤسسات التقليدية ومؤسسات المجتمع المدني. وكانت ثمرات ذلك أن سمح لأعضاء الإصلاح أن يكونوا جزءاً من البرلمان الانتقالي المنتخب بواسطة عشائرهم وكانت القيود الوحيدة التي فرضت على الأعضاء هي تلك الممنوعة والمحرمة في الإسلام.

[5] التقى وفد الإصلاح بقيادة الشيخ محمد جريري بالسيد عبد الله يوسف رئيس بونت لاند في ذلك الوقت في مدينة قرو (Growe) وبالسيد محمد إبراهيم عقال رئيس أرض الصومال" في هرجيسا عام 1999م.

[6] جميع المؤتمرات الأخرى كانت مؤتمرات يسيطر عليها أمراء الحرب بالرغم من تسميتها مؤتمرات مصالحة وطنية.

[7] قام وفد من الإصلاح بزيارة مدينة بيدوا في فبراير 2006 والتقى بالرئيس عبد الله يوسف وبرئيس المجلس الانتقالي شريف حسن ورئيس الوزراء على محمد قيدي. وكان الهدف من الزيارة هو تعزيز المصالحة والمساهمة في إعادة بناء المؤسسات الوطنية.

[8] انظر بيان الإصلاح بتاريخ 22/7/2006 الذي أعلن فيه تشكيل لجنة خاصة للمصالحة، وعين الكاتب لرئاسة هذه اللجنة. وللأمانة التاريخية فقد قبلت الحكومة الانتقالية مبادرة المصالحة، ولكن اتحاد المحاكم الإسلامية رفضها رفضاً تاماً وأرسل رسالة تحذير إلى حركة الإصلاح يحذرها من الاشتراك في أية مصالحة مستقبلية. وتوجد لدى سكرتارية الإصلاح صورة من هذه الرسالة الموقعة بواسطة شيخ شريف، رئيس اتحاد المحاكم الإسلامية.  

[9] انظر بيان الإصلاح بتاريخ 17/8/2006 الذي عبر فيه عن استيائه من منعه من الاحتفال بالذكرى الـ28 لتأسيسه أنظر www.islaax.org/arabic/bayan

تقارير ودراسات

قضايا تربوية

قضايا دعوية

قضايا إسلامية

الفتاوى

مقالات وآراء

بيانات وتصريحات

 

المرئيات والمسموعات

  • محاضرات/ندوات ومواعظ

  • دروس

  • أناشيد وأشعار

  • تربية الأولاد

اتصل بنا

الإصلاح © 2006-2012