Soomaali

الصفحة الرئيسية

الأخبار والحوارات

الحركة والدعوة

تعريف الحركة

نبذة عن تاريخ الحركة

الغايات والأهداف

وسائل الحركة

منهج الحركة

السياسات المرحلية

بروشور الحركة

مواقع مختارة

أين نحن من حرية الرأي والتعبير؟

(مشاهد من ورشة عمل جادة حول حرية الرأي والتعبير في ظل الشعارات الإسلامية المرفوعة في الصومال)

22/10/2009م

بقلم : حسن مودي عبد الله

من المعروف أنّ وسائل الإعلام بمختلف أشكالها تمارس دوراً رقابيا علي مؤسسات الحكم القائمة، وتعبر عن آراء وهموم المجتمع ، ولكي تقوم بالأدوار المنوطة بها على اكمل وجه، فإنها تحتاج إلى حيز من الاستقلالية، بعيداً عن تدخل مؤسسات الحكم أو قوي المعارضة، وعلي العكس من ذلك يشهد الصومال أبشع الاعتداءات من ضرب وقتل ومصادرة أجهزة ومعدات صحفية مما جعل هذا البلد يحتل أدني المراتب في مجال حرية الرأي والتعبير حسب تقارير المنظمات الدولية المهتمة بالصحافة وحقوق الإنسان.

 ولا غرابة في ذلك لأن الصومال أصبح بلداً خارج نطاق حلبة المنافسة منذ فترة طويلة، الاّ أنه بات من المستغرب أن يستمر الأمر نحو مزيد من السلبية والتخلف في مجال الحريات العامة في وقت كان من المفترض أن يتمتع الجميع بدون استثناء بكامل حقوقهم تحت الأنظمة الإسلامية القائمة في جنوب الصومال، إبتداءً من الحكومة التي قررت بالاجماع علي تطبيق الشريعة الإسلامية وانتهاء بالمعارضة الإسلامية التي تسيطر معظم مناطق الجنوب.

 وكلنا نعرف كيف أن الإسلام دين يتسامح حتي مع أشد القضايا حساسية في الإسلام وهي قضية الاعتقاد لقوله تعالي ﴿ وَقُلْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ (29){سورة الكهف}، ولذلك فإن الأمر يقتضي بذل مزيد من الجهد لتقديم صورة  الإسلام الصحيحة كدين يحمل في كثيرٍ من ثناياه العديد من النصوص القرآنية والنبوية التي تحض على التفكير والتسامح والتعبير الحر للأفكار وقبول الآخر في إطار الضوابط الشرعية المعروفة.

  • ورشة عمل جادة

وفي سابقة هي الأولي من نوعها نظمت إذاعة صوت الديمقراطية (VOD) - إحدي الإذاعات المحلية في مقديشو- مطلع الشهر الجاري ورشة عمل حول حرية الرأي والتعبير في الصومال بمشاركة عدد من الإعلاميين والفنانين والأدباء ونشطاء من المجتمع المدني، في لقاء موسع جمع أكثر من 60 صحفيا وإذاعيا بمن فيهم الفئة المسماة بـ"المتقاعدين" الذين يشكلون نخبة من الكودار الإعلامية المدربة ممن أعلنوا توقفهم التام عن العمل الصحفي بشكل جماعي بعد مقتل مدير إحدي المحطات الإذاعية المحلية في مقديشو قبل إربعة أشهر من الآن.                 

وقد كانت مشاركتهم في الحلقات النقاشية توحى بإن الساحة المحلية لا تزال تعج بما بات يعرف بـ "ضحايا جرائم الرأي" الذين حُرموا من ممارسة أنشطتهم الإعتيادية بسبب خوفهم من تهديدات مجهولين مسلطين علي رقاب الصحفيين حسب ما قاله أحد المشاركين في "ورشة العمل" التي استمرت خمس ساعات متتالية في فندق بالقرب من ثكنة عسكرية تابعة لقوات الاتحاد الإفريقي بالجانب الذي تسيطر عليه الحكومة الصومالية، وإن اختيار موقع انعقاد مثل هذه الفعاليات الهامة يخضع لاعتبارات أمنية بالدرجة الأولي، كما يكون تزكية للجهة المسيطرة على المكان من الناحية المعنوية لأن سماح ممارسة أنشطة من هذا القبيل ذاتها مقياس لمدي توفر مناخ ملائم أوهامش من الحرية المنشودة لدي طرف دون آخر.

وقد كان السؤال الأبرز الذي كان يدور حوله النقاش " أين نحن من حرية الرأي والتعبير ؟ " في ظل ساحة يرفع الجميع شعار الإسلام، ألم يكن من المفروض أن يتصدر بلدنا الإسلامي "التوجه" حكومة ومعارضة قائمة الدول التي تتبوأ المراكز الأولي في الترتيب السنوي لبلدان العالم من حيث درجة حرية الصحافة والرأي، أو علي الأقل لماذا لا نحتل في الصفوف الأولي عربياً إلي جانب دولة الكويت التي تصدرت القائمة علي المستوي العربي في المركز 61 حسب تقرير منظمة مراسلون بلا حدود لعام 2008م ؟.

  • آراء جريئة

 وقبل استعراض نتائج ورشة العمل التي سادها جو من الحماسة والمناقشة الجريئة نلقي الضوء علي مقولة أو جزء بسيط من كلمة أحد الإذاعيين المشهورين في مقديشو والتي أُعتبرت بمثابة تلخيص للواقع الأليم الذي وصلنا إليه في مجال الحريات وحقوق الإنسان، وحرية الصحافة علي وجه الخصوص، حيث قال ما ملخصه :

( " أنا أؤكد لكم اليوم ما تعتبرونه أنتم شائعات بشأن تلقي أوامر مباشرة - من قبل مسؤولين بارزين من الأطراف المتصارعة في الصومال – مفادها " أن نغطي حدثا معينا ونجعله في نفس الوقت الخبر الرئيسي في النشرة، وربما يتم تعيين مذيع بعينه ليتولي قراءة تفاصيل الخبر المفروض علينا " إذاً إنني أسألكم بصراحة ما هي مساحة الحرية المتبقية لنا، وكلنا نعرف مصير من يعترض مثل تلك الأوامر ... ليس إلي السجون كما كان الحال في السابق، وما حدث لبعض زملائنا - الذين دفعوا الثمن غالياً بمجرد إبداء اعتراض بسيط - خير شاهد لكم").

 وبصرف النظر عن صحة كلام هذا الصحفي الذي لم يذكر اسم فصيل أو جهة بعينها، الاّ أنه أفسح المجال من بعده لبعض الصحفيين المحسوبين علي التيار الحكومي الذين أشاروا بأصابع الاتهام إلي المعارضة الإسلامية في جنوب الصومال مؤكدين بأنهم تعرضوا لنفس الضغوط وأخري مشابهة، والتي أدّت في النهاية إلي انسحابهم من ميدان العمل الصحفي الذي يحبونه جداً كما أكّدوا أكثر من مرة أثناء مداخلاتهم الكثيرة، ومهما كان الأمر فإننا نستخلص من ذلك أن هامش الحرية المتاح للمؤسسات الإعلامية والأدبية وصل إلي أدني مستوياته في الآونة الأخيرة مما يحول دون الاستنارة بأفكار وآراء الجادين من مثقفي المجتمع لتكوين رأي عام صائب وبالتالي يصبح الجمهور العام ضحية لتصورات وتفسيرات ضيقة ومنغلقة للقضايا الجوهرية المصيرية التي تمس بحياتهم العامة.

¨   نتائج ورشة العمل

بعد مناقشات ومداخلات جادة ومفتوحة حول كيفية تجاوز العقبات المعترضة أمام حرية الرأي والتعبير، وإلي أي مدي يمكن إتاحة الفرصة لآراء الفئات المهمشة من المجتمع، وكذلك ماهية العوائق الأساسية في ساحة الإبداع الأدبي، توجت ورشة العمل بمقترحات كان من ضمنها :

1.    أن يفهم الجميع بإن حرية الرأي والتعبير من الحقوق المقررة في الشريعة الإسلامية لكل مسلم ومسلمة في دار الإسلام، بحيث لا يجوز إيذاء الشخص لقيامه بإبداء رأيه؛ وذلك اقتداءً بالنماذج الحية المتنوعة من السلف الصالح كموقف المرأة التي اعترضت بكل حرية على سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو يخطب في المسجد في مسألة المهور، وكيف أنه لم يمنعها بل اعترف بأن الصواب معها، وعليه فإن هذه الفترة التي يرفع الجميع شعار الإسلام يفترض أن يتمتع الجميع بكامل حقوقهم في شتي المجالات لأن النظام الإسلامي يجعل الحرية أساسا وقاعدة لنظامه السياسي"

2.    ضرورة مراعاة الشروط والضوابط الشرعية لحرية الرأي والتعبير والامتناع عن كل ما من شأنه إثارة للفتن أو تجاوز لحق الشرع أو طعن في الدين وتسفيه لأحكامه أو دعوة للخروج عليه وغير ذلك من جرائم الشتم والتهكم والسخرية.

3.    تذكير أوتعليم الأطراف المعنية النصوص الدولية حول موضوع حرية الرأي والتعبير والإعلام مثل قرار رقم 59 (د-1) الصادر بتاريخ 14 ديسمبر 1946م عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الأولى، والذي ينص علي ( "أن حرية الإعلام حق من حقوق الإنسان الأساسية، وهي المعيار الذي تقاس به جميع الحريات التي تكرس الأمم المتحدة جهودها لها... وهذه الحرية تشكل عاملاً أساسياً في أي جهد يبذل من أجل تعزيز سلام العالم وتقدمه.")

4.    تحرير الإعلام والصحافة المستقلة بالذات من كل القيود والرقابة وإعطاء مساحة أوسع لحرية الرأي والتعبير والحصول على المعلومات، وذلك بهدف التأكيد على احترام الرأي الآخر وإفساح المجال له للتعبير في وسائل الإعلام المختلفة.

5.    توسيع وتشجيع أشكال البرامج الحوارية التي تستوعب كل الآراء والاتجاهات..وتعطي الفرصة للمهمشين من فئات المجتمع،  أو بمعني آخر إكثار البرامج الحوارية التي تركز علي كل ما يرتبط بقضايا الناس وتطلعاتهم واحتياجاتهم، مع نقد الظواهر المرضية والفساد.

6.    الالتزام بقواعد المعايير المهنية في العمل الإعلامي في إطار مراعاة المصالح العليا للمواطن وللمجتمع..والأخذ بعين الاعتبار المسئولية التي يجب أن تقترن بممارسة حرية التعبير، وعدم الخلط بين الرأي والخبر ..

7.    التعامل مع المادة الإعلامية والأدبية كرسالة من حقها أن تجد طريقها إلى المتلقي (الجمهور) طالما تحمل حقائق وتستند إلى وقائع صادقة والهدف منها التغيير نحو الأفضل.

8.    ضرورة إفساح المجال للكتاب والأدباء وقادة الرأي عموما للتعبير عن آرائهم ومواقفهم الإيجابية منها بالذات وذلك بهدف تنوير الرأي العام باستمرار. 

وفي الختام تجدر الإشارة إلي أن مثل هذا النوع من الفعاليات الجادة تؤدي إلي تقريب وجهات النظر بين أصحاب النفوذ وبين القطاعات العاملة في مجال الارشاد والتوجيه الجماهيري عبر وسائل الإعلام من فنانين و أدباء وصحفيين وغيرهم من الفئات التي لا تستطيع مواصلة أعمالها بشكل تام في ظل إنعدام حرية الرأي والتعبير، إضافة إلي كونها وسيلة فعالة لتصحيح المسار من أجل تحقيق الاستفادة القصوي من هامش الحرية المتاح ومطالبة المزيد من الحرية ولاسيما في وقت يتبنّي الجميع مبادئ الإسلام السامية الداعية إلي الحوار بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، والعمل في جو من الحرية التامة والمسؤولية الذاتية، مما سيؤدي إلي أن نعيد للإسلام هيبته وريادته العالمية في جميع المجالات، وبالتالي تختفي نهائيا الممارسات الوحشية ضد حماة الكلمة الحرة بإذن الله تعالي.

 ·     حسن مودى عبد الله: باحث وكاتب إعلامي

تقارير ودراسات

قضايا تربوية

قضايا دعوية

قضايا إسلامية

الفتاوى

مقالات وآراء

بيانات وتصريحات

 

المرئيات والمسموعات

  • محاضرات/ندوات ومواعظ

  • دروس

  • أناشيد وأشعار

  • تربية الأولاد

اتصل بنا

الإصلاح © 2006-2010