|
|
|||||||||||||||||||||
|
|
|
|
|||||||||||||||||||
|
الأخبار والحوارات |
الحركة والدعوة |
||||||||||||||||||||
|
كأن السلام في الصومال أعز من بيض الأنوق بقلم الدكتور محمد حسن نور 7/10/2009م كأن السلام في الصومال أعز من بيض الأنوق، وهو مثل يضرب للمحال أو ما لا إلى سبيل إليه، فبيضة الأنوق (العقاب) في حرز إذ تكون في القُلل الصعبة وفي فنن الجبال وأعاليها فلا يمكن الوصول إليها أو الظفر بها (لسان العرب). وكأن السلام في الصومال أعز من الأبلق العَقوق، وهو مثل يضرب في حال طلب الإنسان فوق ما يستحق فكأنه طلب أمرا لا يكون أبدا. وكأن السلام في الصومال أعز من الغراب الأعصم، وهذا أيضا لا يكون، وذلك أن العصم بياض يكون في مؤخر الوعل، والغراب لا يكون كذلك (جمهرة الأمثال). لا يخفى على أحد مدى خطورة الوضع الأمني في البلد مما جعل السلام مطلبا ضروريا وملحا ولكن عمليا وفي أرض الواقع يبدو أنه يزداد بُعدا وتمنعا بفعل ممارساتنا الصبيانية التي جعلتنا هواة وشهب حرب، وباعوجاج طبعنا وضحالة غورنا فهمنا –على خطأ- أن الحياة إنما بنيت على حرب، وأية حرب! الحرب الأهلية اللعينة، وبفعل المران والتخبر والممارسة الطويلة لنا فيها كان الأمل لفظها ونبذها والإقلاع عنها مع الندامة، وذلك بعد مآلاتها المرة والوخيمة، أما أن نبعثها يوميا جَذَعةً فلعمري هذا ما لم يكن في الحسبان. فمعظم زوايا حياتنا تجسد منظر الحزن والبؤس والتعاسة والفاقة والشقاوة... وكأننا لم ندرك بعد وبسبب غباوتنا المتأخرة ربما أن الحرب مَأْتَمة مَتْيَمة؛ لأنها تقتل الرجال فتؤتم النساء وتيتم الأولاد، نمارسها -وبعشوائية مشهودة- الحرب الأهلية اللعينة مما جعل النساء الصوماليات مثاكيل، ونحمل فوق أكتافنا البنادق وهي للوالدات مَثْكَلة؛ لأن حاملها إما قاتل أو مقتول، فتصبح أم أحدهما أو كليهما ثكلى. نتعادى ويأكل بعضنا بعضا بلا هوادة، ونحن في جناح طائر من حيث القلق، ونشق دائما عصا الأمة المشقوقة في الآونة الأخيرة، نفضل ركوب أعجاز الإبل مع ضعف الشكيمة، يا إلهي البعاث بأرضنا يستنسر!. فالبلد بحاجة إلى السلام، والبر بحاجة إلى السلام، والبحر بحاجة إلى السلام، والأجواء بحاجة إلى السلام، والغابات بحاجة إلى السلام، والأشجار بحاجة إلى السلام، والمواشي بحاجة إلى السلام، والحيوانات المفترسة بحاجة إلى السلام، والزواحف بحاجة إلى السلام، والشوارع بحاجة إلى السلام، والأسواق بحاجة إلى السلام، ودور العبادة بحاجة إلى السلام، والخلاوي القرآنية بحاجة إلى السلام ، والمدارس بحاجة إلى السلام، فالشيوخ الركع بحاجة إلى السلام، والأطفال الرضع بحاجة إلى السلام، والبهائم الرتع بحاجة إلى السلام والكل بحاجة إلى السلام ... لا تستغرب ذلك فإنها من مخلوقات الله، وما من شيء إلا يسبح بحمده، فما من زاوية من زوايا الحياة إلا وتحتاج إلى سلام. الرجاء الرجاء أن لا نكون في حرب مع الله فنخسر. ففي ظل الأحداث الكبرى المتسارعة التي يعيش فيها المواطن الصومالي البسيط، تتأكد لدينا أكثر من أي وقت مضى مدى أهمية تمتين الجبهة الداخلية، ورص الصفوف، وتقوية أسباب الوحدة الوطنية، وتعميق خيار التوافق، وتجذير أسباب الوئام والالتحام الوطني، والتوقف عند الحدود، والمزيد من التلاحم والانسجام، والاعتبار بالماضي الأليم، والتأكد من أن الحاضر ابن الماضي والحاضر أبو المستقبل، وأن كل لاحق من هذه الأوقات نتيجة مباشرة للسابق، لذا يجب علينا أن نتعامل بواقعية مع الوقت الذي نحن فيه وأن نحسن استغلاله، ونزرع فيه النافع لنجني الأنفع، فيجب أن تتضافر كل الجهود والطاقات في استعادة الوحدة الوطنية الضائعة، ومن أجل حمايتها وتطويرها، والمساهمة في تعزيز هذا الخيار، ومجابهة كل ما من شأنه تخريب مشروع الوحدة والألفة بين أبناء الوطن الواحد. إن السماح بتلاعب وتصدع الوحدة أو ضرب بنيتها الأصلية، يعد جرماً خطيراً بحق المجتمع حاضراً ومستقبلاً... وإن الذين يظنون أن الشعب الصومالي فقد ذاكرته إلى درجة أنه لا يفرق بين الساعي لإنقاذه والجاهد في شقاوته لواهمون حقا، فمهما توالت الأزمات على هذا الشعب إلا أنه لم يفقد وعيه، لكن طبيعة المجرمين أن يتستروا وراء تعليلات واهية، صحيح أن الشعب الصومالي في حال غيبوبة يتوقع أن يستفيق... لذا نقول للطامعين والعابثين بمستقبل أبناء هذا البلد آن لكم أن تكفوا عن التمادي، وآن للشعب الصومالي أن يستيقظ حتى لا يصبح –وقد أصبح- غريبا بما حقق العالم من التقدم والازدهار وبما حققه هو من التأخر والتخلف... فاليوم كل الأراضي الصومالية مهددة بالضياع، حيث يواجه الشعب الصومالي تحديات ومخاطر تستهدف كيانه ووحدته... ولا يمكن لأي غيور أن يبقى مكتوف الأيدي أمام هذا الزحف التفتيتي والتقسيمي الذي يتغذى من عوامل وروافد عديدة، وإنما نحن بحاجة إلى منظومة مواجهة تمكننا من إحباط هذه المخططات المغرضة والآثمة وصيانة وحدتنا الداخلية بالمزيد من التلاحم والانسجام والتآخي... لتنتهي بذلك عقود الفجوة والانفصال والشك والتقاتل بين أبناء المجتمع الصومالي المتجانس. وأخيرا علينا أن نوقف الحرب الأهلية، فقد وهى ورقّ حبل الأخوة بيننا، فالحرب ليست ترفا ولا نزهة ولا سياحة، وإنما هي كره، والحازم يكرهها ما وجد بدا منها، علينا أن نجعل شعارنا رحمة وألفة ومودة وصفحا لأن القلوب مع هذه المعاني تكسب. والرأي كل الرأي أن تجمعوا فإنما إجماعكم أرجح أقول والألم يعتصرني، أقول والأمل يحدونني: هل السلام في الصومال أصبح أعز من بيض الأنوق؟ وهل السلام في الصومال أصبح أعز من الأبلق العَقوق؟ وهل السلام في الصومال أصبح أعز من الغراب الأعصم؟ |
|
|||||||||||||||||||
|
اتصل بنا |
|||||||||||||||||||||
|
الإصلاح © 2006-2010 |
|||||||||||||||||||||