|
|
|||||||||||||||||||||
|
|
|
|
|||||||||||||||||||
|
الأخبار والحوارات |
الحركة والدعوة |
||||||||||||||||||||
|
لا يا شريف إلا الايثوبيين 23/7/2009 إن للأمم ثوابت ومسلمات لا يقبل مسها، وإن للدول خطوطاً حمراء ومناطق محظورة لا يسمح باقتحامها وإن للشعوب تقاليد محفوظة وأعرافاً مرعية . وكل هــذه القيم مجتمعة تنطق صارخة لدي الشعب الصومالي كافة بكلمة واحدة لا تجوز أن يختلف عليها اثنان = لا للقوات الحبشية وألف لا لدعوة العدو التقليدى مهما كانت الأسباب والدواعي وراء هذه الدعوة . وعلى من يدعو القوات الحبشية للتدخل في الصومال أن يجد وسائل أخري لحماية نفسه أو حماية ما يريد أن يحميه ، فأن لم يجد فعليه أن يغادر المكان ويترك الأمر لغيره ممن هو أجدر منه يستطيع أن يبتكر حلولاً أخري غير اللجوء إلى من لا يجوز أن يلجأ إليه كالمستجير من الرمضاء بالنار . أن دماء الشهداء التي أريقت من قبل الجيش الحبشي لم تجف بعد والآم الجرحي لم تلتئم حتى الان ، والأطفال الذين أرعبتهم دوي الانفجارات الحبشية في شوارع العاصمة حمر وغيرها من المدن الصومالية الأخرى لم يهدأ لهم بال والأحياء السكنية التي تهدمت بفعل القذائف الصاروخية الحبشية على رؤس سكانها لم تتم إعادة أعمارها ، بل لم يتوفر إزالة انقاضها بعد .فكيف لأحد كائناً من كان أن يدعو تلك القوات لاستكمال ما بدأته في غزوها السابق من قتل وتشريد وهدم ، بل وكيف يتسنى للشيخ / شريف أن يفعل ذلك ودعواته بالأمس القريب الشعب الصومالي إلى النفير العام والجهاد المقدس ضد تلك القوات التي دخلت البلاد بحجة دعوة من سبقه إلى الرئاسة لم تزل أصدءوها تتردد في الأسماع ، كيف يسمح لنفسه بفعل ما كان ينكره على غيره قبل أشهر وليس قبل سنوات ؟ وكيف يرتب أوراقه المتناقضة ومواقفه المتضاربة مع الشعب الصومالي ومع العالم أيضاً . لا تنه عن خلق فتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيماً لا يحتاج المرء هنا أن يكون لديه وفرة من الفلسفة والمنطق أو كثير من الحجج ليثبت : أن دعوة القوات الحبشية إلى الغزو على الصومال مرة أخري غلطة كبري لا تغتفر ، وجريمة لا ينساها التاريخ وخطأ استراتيجياً لا يحتمل وشئوم لا ينجو من أثاره من أقترفه . قرأت في قصص سقوط الاندلس أن شخصاً وعمه تنازعا في الملك على البقية الباقية من الاندلس بعد سقوط معظم المدن الأندلسية في أيدي النصارى فاستنجد أحدهما الملك الأفرنجي الزاحف على الآخر فلما وصل رسوله إلى الملك الأسباني قيل له أن رسولا من الأمير المسلم فلان وصل ويستأذن للدخول وعندما قرأ رسالته التي تدعوه للتدخل لمساعدة أبن الأخ على عمه وإرسال جيشه إلى قرطبة لهذا الغرض: ضحك ضحكة الفاجر: حتى سمعها من في القصر ونادى مساعديه فقال لهم :مبتهجاً أن هذا الرسول يدعوني أن أدخل قرطبة التي كنت أجهز الجيوش لدخولها بغير قتال فأكرموا نزله فو الله جاءني بنبأ سار لم يكن متوقعاً عندى وأمثال هؤلاء العاجزين هم الذين قال فيهم الشاعر المسلم وهو يتقطع حزناً. مما يزهدنى في أرض أندلس سماع معتضد فيها ومعتمد ألقاب مملكة في غير موضعها كالهر يحكي انتفاخاً صولة الأسد فهل هذا هو ما يجري الان في الصومال لنقول : ما أشبه الليلة بالبارحة أرجو أن لا يكون الأمر كذلك ومعرفتي للوضع وعلمي بكوامن الشعب الصومالي ومفاجأته غير المعتادة تطمأنني أن الوضع لا يصل إلى ما وصل إليه في الأندلس ، فبالأمس القريب شهد العالم هزيمة الجيش الحبشي وطريقة انسحابه المهينة وأعتقد أن ذاكرة القيادة الحبشية ليست ضعيفة إلى هذه الدرجة حتى تنخدع بهذه الدعوة التي لا تمثل إلا أصحابها وبعيدا من استنجاد الأعداء المتربصين ، فإن في يقيني أن الحل بيد الفرقاء الصوماليين الذين عليهم أن يلقوا السلاح وأن يرحموا العباد وأن يحموا الذمار والبلاد ، ويحكٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍموا الشرع وأن يستعيدوا الوعي ويوقظوا الضمير ويتقوا الله وأن يتعظوا بمن سبقهم ممن حاول آخذ الأمور بالقوة ، لا الحوار وفرض الحلول بالسلاح ، لا بالصلح " والصلح خير" فليس من المعقول أن نقتل فى كل مرة العشرات والمئات بل والألوف من بني جلدتنا وأبناء بلدنا ونهدم إحياء ومدنا، بل وندعو عدونا لقتل من لم نتمكن من قتله وهدم ما عجزنا عن هدمه ثم نعود بعد ذلك إلى المربع الأول كما يقولون فندعو إلى الحوار والمصالحة . وأريد هنا أن أورد قصة وردت في القرآن الكريم وفى الحديث الشريف لاستخلاص العبر منها لاسيماء الفرقاء والمتنازعين.وهى أن إمراتين من الأمم الغابرة إحداهما عجوز والأخرى شابة تنازعتا في طفل رضيع وادعت كل منهما أنه ولدها فوفق الله القاضي بينهما حكماً يوافق ظاهره العدالة وفي باطنه حكمة بالغة لا يفهما إلا من ألهمه الله "بشق الولد إلى نصفين" لتأخذ كل من المرأتين المتنازعتين نصفه ، فوافقت العجوز على ظاهر هذا الحكم فوراً إلا أن الشابة حرصاً منها على بقاء الولد في قيد الحياة وتحت أى ظرف طلبت من القاضي عدم تنفيذ هذا الحكم وأعلنت تنازلها عن دعوتها لصالح العجوز ففهم القاضي : أن الولد للشابة التي تنازلت عنه ليحيى عند العجوز وإن العجوز كاذبة في دعواها ولا تمت للولد بصلة بدليل آن قلب الأم الرحيم لا يمكن أن يوافق على شق ولدها إلى نصفين . وفي مراجعة بسيطة لأركان التشبيه والاستعارة الواردة في علم البلاغة الذى هو من أقسام اللغة العربية يتبين للقارئ ما نهدف إليه من وراء ذكر هذه القصة. فبقاء الصومال بين فرقاء صوماليين متشاكسين خير من أن يدعى لها الجيش الحبشي وتذهب الصومال بذلك إلى غير رجعة لا قدر الله، أما بقية الدول المجاورة التي طلب منها رئيس البرلمان الصومالي إرسال قواتها إلى الصومال وهي كينيا وجيبوتي واليمن ، فكينيا على رغم أنها دولة زرعها الغرب لتكون معادية للصومال ومتحالفة مع الحبشة وأهدى إليها جزأ غالياً من الأراضي الصومالية إلا أنها دولة ضعيفة لا تملك قوة عسكرية مخيفة ولولا أنها محمية من الغرب وخاصة بريطانيا لهدد كيانها الهش مجموعة من الشباب الصوماليين الفوضويين وهي تعرف تماماً أن الذي بيته من زجاج لا يرمى حجراً . أما اليمن فلا تملك هي الأخرى قوة عسكرية ترسلها إلى الصومال ولديها ما يكفيها من المشاكل الداخلية مع أنها دولة شقيقة لا يملك الشعب الصومالي أي حساسية منها وأما جيبوتي فهي دولة شقيقة يهمها ما يهم الشعب الصومالي والعكس بالعكس وثقتنا بها كاملة . حتى أن كثيراً من الصوماليين يرى أن الرئيس إسماعيل عمر زعيم لعموم الصوماليين ولا مانع أبدأ من أن يتدخل في الشأن الصومالي لأنه مؤتمن عليه . وإذا كان ولابد من الاستعانة بقوات غير صومالية لحفظ السلام. فأعتقد أن القوة الوحيدة التي تتقبلها الغالبية العظمي من الشعب الصومالي هي قوات قادمة من الدول الإسلامية والعربية دون سواها . فهل من هذه الدول من تملك قرارها لترسل قواتها المسلحة العاطلة عن العمل لفرض السلام ،لا حفظه لإنقاذ بلد عربي مسلم يهمهم أمره وتربطهم به مصالح أكيدة واستراتيجيات أمنية ووطنية واقتصادية وسواها. أم أن هذه الدول تنتظر إذناً صريحاً وليس إشارة من قوى أجنبية مهيمنة ، لها أجندتها الخاصة في الصومال، كما حدث في عام 1993 عندما ذهبت قوات معظم هذه الدول إلى الصومال ضمن تحالف بقيادة الولايات المتحدة الأميركية ؟ إلى متي تكون قراراتنا المصيرية في أيدي الآخرين ؟؟؟؟؟ د.محمد يوسف عبد الرحمن باحث وكاتب صومالى |
|
|||||||||||||||||||
|
اتصل بنا |
|||||||||||||||||||||
|
الإصلاح © 2006-2010 |
|||||||||||||||||||||