|
|
|||||||||||||||||||||
|
|
|
|
|||||||||||||||||||
|
الأخبار والحوارات |
الحركة والدعوة |
||||||||||||||||||||
|
بسم الله الرحمن الرحيم مبادئ التربيةالإسلامية المقدمة : 10/10/2010 الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، وأشهد ان لاإله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد : فإن التربة والتعليم هما وسيلتان للأمة الإسلامية ، لإحداث تغيير فكرى وثورة ثقافية التى تعمّ مجالات الحياة كلها ، ووصولا إلى التغيّر الذى طلبه الله سبحانه وتعالى مع شروطه ﴿ إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم ﴾ . وكلّ واحد من المسلمين يعلم أن أول آية من القراءن الكريم التى نزلت على سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم – تحث إلى التعلّم والتعليم ، بإعتبارهما وسيلتا الإنسان لإعمار الأرض والتّمكّن منه ، والتّمكّن من السيطرة والمعرفة لقوانين الله فى الكون وسننه فى الحياة ، كما أنهما وسيلتا الإنسان لعبادة الله علىعلم ووعي وبصيرة وإحسان العمل والطاعة. فاالتربية تعمل على إعداد المسلم للحياة دراسيّا ومهنيّا وخلقيّا ، لأن هذه هي أسباب النموّ ، وضوابط ممارسة الحريات التى تتمثل فى المساواة ، حيث يقوم التآخي فى المجتع المسلم على أساس الإيمان والعقيدة ، وإذا اختلف الإيمان والعقيدة لم يكن هناك تآخ ، ويقول الله سبحانه وتعالى : ﴿ إنماالمؤمنون إخوة ﴾ . ولا فضل لأحدهم على غيره إلا بمدى قربه وبعده عن الله سبحانه وتعالى وممارسة الحرِية العبودية للخالق وحده . ولذلك حارب الإسلام كل المظاهر المبنية إلى الطبقية والعصبية والعنصرية ، وانقسام المجتمعات إلى فقراء يمثلون الأغلبية وتضيع حقوقهم الإجتماعية والسياسية ، وكل فرد له الحق فى التعليم والعمل والرعاية ، بأخذ نصيبه من كل ذلك فى حدود إمكاناته وقدراته تحت ظل العدل . فالتعليم هي التى تجعل الفرد قادرا على محاسبة نفسه ، وتقويم سلوكه فى ضوء التكاليف الدينية والإجتماعية ، وتقويم إسهامه فى مجال عمله ، كل ذلك يتم عن طريق الحرية الحقيقية ، وذلك على مستوى الجماعة والفرد ، والذى يكون أساس البناء والتقدم والإبداع . مفهوم التربية الإسلامية أولا : التربية فى اللغة ولقد أتفق على أن التربية عملية إجتماعية ، ومن ثمّ فهي تختلف من مجتمع إلى مجتمع أ خر ، وفق طبيعة ذلك المجتمع والعوامل والقوى المؤثرة فيه ، والقيم السائدة فى المجتمع . ويعتبر التربية من أهم عوامل التقدُم الإجتماعى ، إذا ما ارتبطت بواقع الحياة فيه ، إذا يكون معنى التربية اللغوى كالأتى: أ/ التنمية : فيقال : رباه بمعنى نماه وغذاه ، وأنشأه ، وربى أى نما قواه الجسدية والعقلية والخلقية ، ويقال : ربى وتربى أى تنشأ وتغذى وتثقف ([1]) . وقد وردت كلمة التربية فى القراءن الكريم فى مواضع منها : - ﴿ وقل ربّ ارحمهما كما ربيانى صغيرا ﴾ سورة الإسراء الأية (24) . - ﴿ قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين ﴾ سورة البقرة الأية (18) . ويفهم من هذين الآيتين أن المقصود فى التربية فى هذا الصياغ مسئولية الأسرة . كما وردت فى آيات أخرى بمعنى الزيادة كقوله تعالى : ﴿ يمحق الله الربى ويربي الصدقات﴾ ، سورة البقرة الأية (276) . وبمعنى أخضرت وأينعت كقوله تعالى﴿ ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت ﴾ فصلت ، الأية (39) . أى أخرجت من جميع ألوان الزروع والثمار . ب/ التغذية : تقول العرب : ربيته تربية بمعنى غذوته أى توفير حاجات الإنسان من الطعام والشراب حتى يكتمل جسمه ويتمتع باالصحة والعافية ، ويتمكن من السعي فى الأرض ينبشها ويستدر خيراتها ويكتشف مجاهلها ، فستخرج كنوزها التى لا تحصى عددا ﴿ وإن تعدو نعمة الله لا تحصوها ﴾ . ثم استعيرت عبارة التربية للتعبير عن تغدية العقل والإحساس والروح والوجدان ([2]) . ثانيا : التربية إصطلاحا : أما التربية إصطلاحا فقد عرّف بعض العلماء بأنها (( عبارة عن نقل الحضارة من جيل إلى جيل ، حتى يظل الإنسان فى المستوى الرفيع الذى وصل ، ويتمثل هذا المستوى فى الأذاب والعلوم والفنون والصناعات )) . وأيضا هي (( نظام إجتماعيٌ ينبع من نظام كل أمة )) . وإذا كان الإسلام قد أقام نظامه الإجتماعى على قيم تربوية أخلاقية حتى تكاد مهمة الرسالة المحمدية تنحصر فى تحقيقها ، ويفسر هذا قول رسول الله – صلى الله عليه وسلم – (( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق )) ([3]). والتربية تعنى التعليم ، ولكن هناك من يرى أن التربية تعنى ماهو أكبر وأكثر من التعليم ، حيث تفسر بأنها الوسيلة التى تحدث من خلالها التغيير فى السلوك ، بينما تقتصر التعليم على ما يحصل الطالب من معارف وعلوم فى مراحل الدراسة . ثالثا: أما مصطلح التربية فى الإسلام ، فإنه أشمل وأعمُ من ذلك فلا يقف عند حد المعرفة ، بل يتعدى ويشمل على الجوانب المهارية التى يحتاجها المرء فى حياته ، الإتجاهات اللازمة لصلاح سلوكه فى كل النواحى المعيشية المختلفة . حيث يقول الله سبحانه وتعالى ﴿كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونو تعلمون ﴾ سورة البقرة الأية (151) . وكذلك إن مصطلح التربية قد تباينت معانيه لدى المفكرين والفلاسفة حتى قال بعضهم : التربية عملية قصدية يتم عن طريقها توجيه الأفراد للنمو ، وهي وسيلة أوعملية تحدد بها ظروف معيشتنا ، وهي نظام إجتماعي يحدد الأثر الفاعل للأسرة والأقارب والمعلمين فى النشئ من الناحية الجسمية والعقلية والأخلاقية كى يحيو حياة سوية فى محيطهم ، وتدل هذه الإختلافات لمصطلح كلمة التربية بإختلاف التربية أصلا من مجتمع لأخر ، اى أنه لكل مجتمع نظامه التربوى ، ولكن نحن كمسلمين أمة لها نظامها التربوى ، وتربيتنا مشتقة من مصادر الإسلام (القراءن والسنة ) . ومن هنا أطلق علماء التربية الإسلامية بأنها عبارة عن المفاهيم التى يرتبط بعضها ببعض فى إطار فكريِ واحد يستند إلى المبادئ والقيم التى أتى بها الإسلام ، والتى ترسم عددا من الإجراءت والطرائق العملية يؤدى تنفيذها إلى أن يسلك سالكها سلوكا يتفق عقيدة الإسلام ([4]). والتربية الإسلامية كإصطلاح يمكن بلورته فى أنها : ( ذلك الإطار الفكرى الذى يتناول مختلف قضايا التعليم ومفاهيم التربية من أسسها النظرية ، وفى وسائلها العملية ، كما يوجد فى القراءن والسنة بصفة رئسيية أولا ، ثم الإستعانة بالجهود الفكرية الأخرى التى قام بها الرعيل الكبير من المحدثين والفقهاء والفلاسفة وغيرهم من مفكرى الإسلام . وأيضا هي تلك العملية التى تعمل على تنشئة الإنسان المؤمن العابد لربه على أساس من العقيدة والشريعةالإسلامية ، عارفا بها وعاملا بمقتضاها معدلة من سلوكه فى ضوئها من المهد إلى اللحد ، وذلك لأن الإسلام هو النظام الإلهي الذى ختم بها الشرائع ، وجعله الله نظاما كاملا شاملا لجميع نواحى الحياة وارتضاه لتنظيم علاقة البشر بخالقهم ، وبالكون والدنيا والأخرة ، وبالمجتمع والزوجة والولد والحاكم والمحكوم وتنظيم الإرتباطات التى يحتاج إليها الإنسان تنظيما مبنيا على الخضوع لله وحده ، وإخلاص العبودية له ، وعلى الأخذ بكل ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم . |
|
|||||||||||||||||||
|
إتصل بنا |
|||||||||||||||||||||
|
الإصلاح © 2006-2012 |
|||||||||||||||||||||