Soomaali

الصفحة الرئيسية

الأخبار والحوارات

الحركة والدعوة

تعريف الحركة

نبذة عن تاريخ الحركة

الغايات والأهداف

وسائل الحركة

منهج الحركة

السياسات المرحلية

بروشور الحركة

مواقع مختارة

خصائص التربية الإسلامية

بقلم الأستاذ/ حسين على عمر

4/12/2010م

إن كل نظام تربوي فى عالم اليوم له خصائصه التي تميزه عن الأنظمة الأخرى ، وأهم هذه الخصائص تتمثل فى تكيّف النظام التعليمى بالإيديولوجية التى تدين بها الأمة ، ثم إرتباط هذا النظام  بنمط أخلاقى معين ، فالغرض الأساسي لنظام التعليم فى الإسلام كما هومعلوم كان – وينبغى أن يكون – موجها إلى روح الأخلاق الإسلامية ، والإيمان بطبيعة هذا الدين ومنهجهه وأهذافه فى الحياة ليكون نتاج هذا التعليم فردا مسلما ومسلحا بالقيم الإسلامية والمعارف الأساسية ، وتوجيه الفرد المسلم إلى هذه الغاية لا يتم بمجرد دراسته للمواد الدينية فقط مثل : الفقه والحديث ، والأصول  بل عن طريق تغلغل روح الإسلام إلى درجة التشبع فى كل المواد التى تدرس ([1]) .

ولذلك نخلص خصائص التربية الإسلامية مايلى :

1- إن التربية الإسلامية موافقة للفطرة : ويقصد بالفطرة هنا تلك الخصائص التى طبعت وجلبت عليها النفس البشرية والتى بإزدهارها تزدهر النفس ، وبإهمالها تدنى وتضعف النفس الإنسانية ، فتفترهمة الإنسان وتضطرب حياته أينما كان ذلك الإنسان . وخصائص الفطرة ثابتة أصيلة أتت من أعماق النفس لازمة لها لزوم الحياة ، ولقد جاء الإسلام لترسيخ هذه الفطرة وإنمائها حيث قال تعالى (( فأقم وجهك للدين حنيفا ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون )) ، سورة الروم ، الأية 30 .

ويفهم من هذه الأية الكريمة أن الدين من لوازم النفس الإنسانية ، فطرت عليه ، والإنسان يولد وهو مزود بالإستعداد للدين ، ثم بعد ذلك يبدء هذا الإستعداد الفطرى ، يظهر ويتضح عندما يتساءل الإنسان عن كل ما حوله عن العالم ، وعن الإنسان ، وكيف خلق كل منهما  ، ومن خلقهما وكيف ينتهيان ، وماهي الحياة وما الموت ؟ ...... هذا ولم يفرض الدين الإسلاميّ الجواب على هذه الأمورالكونية فرضا إستدلاليا يوصله بالرضا والقناعة إلى الإقرار بوجود الله ووحدانيته وإبداعه وقدرته على خلق الإنسان وغيره  من المخلوقات . كما يوصله إلى الإيمان باليوم الأخر بأسلوب منطقى فطري  نابغ من فطرة العقل وطبيعته  فقال تعالى : (( أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ..... إلى قوله تعالى :  فذكر إنما أنت مذكر )) سورة الغاشية الأية (17-21) . وكذلك قال تعالى (( أفحسبتم أنما خلقتاكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون – إلى قوله تعالى : لاإله إلا هو رب العرش الكريم )) ، سورة المؤمنون ، الأيات (115- 116) . فالله سبحانه وتعالى يتساءل : أفحسبتم ان خلقناكم للإهمال كما خلقت البهائم ، فلا ثواب ولا عقاب ، وأنكم إلينا لا ترجعون بالبعث والنشور فنجازيكم بأعمالكم بمعنى إنما خلقناكم للبعث ولعدم الرجوع .

 كما أنه من فطرة الإنسان حبه للمال والزوجة والولد والتمسك بالحياة والسعي إلى الرفاهية فى الحياة ، وجميعها دوافع فطرية تدفعه إلى السعي والنشاط والكدح ، والتربية الإسلامية تحرص على تنميتها ، ولكن فى إتجاه الخير للمجتمع وإرضاء الله تعالى فيعده بجنات النعيم  ، وفى ذلك سموّ بالدوافع إذا التربية الإسلامية لا تحبط هذه الدوافع أو تعمل على إضعافها وإنما تسموا بها وترفعها . وتدعوا إلى تنمية المال لننفقه فى أوجه الخير فيخلفه الله علينا فى الدنيا والأخرة أضعافا مضاعفة كما جاء فى قوله تعالى (( من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فيضاعه له أضعافا كثيرة )) ، سورة البقرة ، الأية (245) .

وعن ابن عمر قال : لما نزلت (( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل- الى آخر الأية ) ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رب زد أمتى ، فنزلت (( إنما يوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب ) . سورة الزمر الأية (30) .

2- التربية الإسلامية تربية شاملة تقوم على المرونة والتوازن :

إن التربية الإسلامية تقوم على أساس الشمول على كل جوانب الحياة بإعتدال وتوازن ، وتقوم على حرية الإختيار من المتعلمين ، وتتضح هذه الشمولية  والمرونة وحرية الإختيار فى المواقف التى كان يعلم فيها الرسول – صلى الله عليه وسلم – المربين المسلمين على تعاملهم مع الآخرين ، وكيف يتقون الله سبحانه وتعالى كما أن التربية الإسلامية تنمّى الطاقات الفكرية ، إذ تدعوا الإنسان إلى التأمل فى خلق السموات والأرض والإستدلال على عظمة الله ، وإستخدام كل ما سخر الله للإنسان فى هذا الكون .

وهو ما يعنى أن يعرف الإنسان سر هذه الكائنات ونظامها ليسخرها فيما سخرها الله له ، فهو دعوة إلى البحث العلميّ والتطبيق التقنى . وتربى كذلك الميول والدوافع الفطرية دون أن تهمل أيا منها ودون أن يطغى له بعضها على بعض ، فقد أمر رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بالإعتدال ، كما نهى عن المبالغة فى العبادة ، وأراد للمسلم أن يحفظ لجسمه حقه فلا يرهقه بما لا يطيق ، وأن يحفظ لشهوته وزوجه حقها ، فلا ينشغل عنها بقيام الليل كله بالصلاة مع أنها من أهم الواجبات التى يتقرب إلى الله  ، لذلك تقوم التربية الإسلامية على المرونة والإعتدال والتوازن بين مطالب الغريزة  والجسم  وبين مطالب العبادة والروح فلا يطغى أحدهما على الآخر .

والتوازن بين العلم والعمل ضروري لسعادة الإنسانية ، لأن التربية الإسلامية لا ترضى للمسلم أن يكون كالآلة يعمل ويطيع دون أن يعرف هذفه من العمل ودوره فى هذه الحياة ، ودون أن يربط كل أعماله بمصيره بعد الحياة الدنيا . وأيضا أن  التربية الإسلامية  يوجد بها توازن بين النزعة الفردية والنزعة الإجتماعية ، فهى تشمل بعنايتها نزعتين هما من فطرة الإنسان ، الأولى هي نزعة فردية تدعوا الكائن الحي البشرى إلى التميز والإعتماد على النفس وإثبات الذات ، أما النزعة الثانية فهي نزعة إجتماعية تميل بالإنسان إلى الإنضواء تحت لواء الجماعة ومسايرتها والإعتزاز بها ، وإعتناق عقيدتها وتصوراتها المشتركة والشعور بمشاعرها والخضوع لرقابتها ونظمها الإجتماعية المختلفة .

وقد جمعت التربية الإسلامية بين هاتين النزعتين بإتزان وإعتدال حيث يقوم الفرد بأداء الواجبات الملغاة على عاتقه ، وهو مسئول عن نفسه أمام الله حين يسأل عن تطبيق شريعة الله وإخلاص العبادة له . أما عن الجانب الإجتمماعى فقد جعل الله للمجتمع دورا فى حفز فعالية الفرد وإنضاج ذاتيته ، فقال تعالى : (( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون  ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون )) ، سورة التوبة ، الآية (105) .

وهكذا إتجهت التربية الإسلامية إلى :

-         تنمية الذاتية والمميزات والإستعدادات الخاصة عند الفرد .

-         جعلت من المجتمع مجالا لهذه التنمية ، وضابطا لنزاعات الفرد . لذا كان هناك أحكام رائع وتوازن دقيق بين حق الفرد وحق الجماعة بين الطبيعة الذاتية للإنسان ، والميول الإجتماعية التى ينطوى عليها البشر .

3- التربية الإسلامية تقوم على تنمية وتغذية مواهب الإنسان وتوحيد طاقاته ([2] ) .

إن الله سبحانه وتعالى قد أودع فى كل إنسان دوافع فطرية تدفغه إلى السلوك والحركة والعمل فى هذه الحياة . كالدوافع نحو الطعام والشراب والمال والبنين وغيرها ، وهذه الدوافع إذا لم تهذب وتوجه قد تصبح مصدرا للفوضى الإجتماعية ، فمثلا : غريزة " حب المال" ، و غريزة "حب التملك" إذا بقيت بنوعها غير المهذب تكون وسيلة لنهب أموال الآخرين أو السطوة على أعراض الناس وغيرها من المساوي المختلفة . وعلى ذلك فإن التربية الإسلامية تنهض بدوافع الإنسان وتسموا بعواطفه وتدفع به إلى الحضارة والمجد والرقى والعلم وتربى عقله ، وتدفعه إلى التفكير والإبداع .

4- التربية الإسلامية متفائلة إيجابية فغالة

ويقاس تفاؤل التربية كما تقاس فعاليتها إيجابياتها بمقدارما ترى عند الشخص من الطموح الصادق والآمال الخيّرة الدافعة إلى الجد ، وتنبثق إيجابية التربية الإسلامية وفعاليتها من الإيمان بالله وباليوم الآخر ، والتى تجعل الإنسان وحياته ميدانا للأعمال ، ويعنى نتائجها يوم العرض .

ولذلك فإن للعبادة أثر بالغ فى إستمرار التفاؤل والطموح والإيجابية  حيث تكون العبادة كصلة دائمة وإعتزاز بخالق الكون . وتكون كذلك هي التى توقظ الإيمان وتبعثه بإستمرار فتغرز معه الطموح والأمل والرجاء ، كما تنبه الحذر والخوف معا .

وقد وعدالله سبحانه وتعالى عباده الصالحين بالجنة والفضل والنعيم حيث قال تعالى (( وبشرالذين آمنوا منكم  وعملوا الصالحات ان لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذى رزقنا من قبل .... إلى قوله تعالى : وهم فيها خالدون )) . سورة البقرة الأية (25) ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا عدوى ولا طيرة ويعجبنى الفأل الصالح ، الكلمة الحسنة " وقوله صلى الله عليه وسلم " يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا " .

وأيضا تنبثق إيجابية التربية الإسلامية من شعور الإنسان بكرامته ومكانته فى هذه الحياة وفى الكون ، وإن الله تعالى قد استخلفه فى الأرض وطلب منه أن يعمرها بالعدل والحق . حيث قال تعالى (( وعدالله الذين آمنوا منكم  وعملوا الصالحات ليستخلفنّهم فى الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكننّ لهم دينهم الذى ارتضى لهم وليبدلنّهم من بعد خوفهم أمنا " سورة النور الأية (55) .

وفى هذه الأية يوجد بها أن مقومات التفاؤل فى التربية الإسلامية وإيجابيتها يتضح من الإستخلاف والتمكين فى الأرض وجعل ذلك كله مشروطا بإخلاص العبودية لله بالإيمان الصحيح والعمل الصالح .

ومن صور التفاؤل والإيجابية مايلى :

أ/ يكون الإنسان متفائلا وإيجابيا أمام المصائب كالموت والمرض والفقر .

ب/ تقوية إيمان الفرد ، وتزيد قدرته على مواجهة هذه المصائب وتقبلها .

ج/ الصبرعند المصيبة ، وملازمة قول " إنا لله وإنا إليه راجعون "

د/ يجد المسلم الراحة والأنس ، بما يرجوه من ثواب الله تعالى وجزيل عطائه للصابرين .

ه/ التربية الإسلامية تربية عالمية

هذه الخاصية صادرة عن كتاب رب العالمين ، وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم – ومتجهة بأهذافها وغاياتها إلى الله تعالى على أن المقصود هنا عموم لفظ العالمين ، الذى ورد كثيرا فى كتاب الله تعالى . إذا فكلام الله يخاطب الإنسان لا على أنه من قوم معينين ، ولا من ملة مخصوصة ، وإنما على أنه الإنسان فى كل مكان ، وليست التربية الإسلامية على هذا تربية قومية ، ولا طائفة ملية ، ولذلك فالرسول – صلى الله عليه وسلم – عندما بلغ رسالة ربه ، لم ينشأ أن يثيرها قومية عربية تستهذف جميع قبائل العرب التى مزقتها النزعات وأضعفتها عادات الثأر ولم يوجهها وجهة قومية لإستخلاص أرضها من الإمبراطورية المستعمرة حينئذ ، كالروم والفرس وغيرها .

إذا ليست التربية الإسلامية أن تخلص الأرض من يد طاغوت ([3] )  رومانيّ أو فارسيّ  إلى يد طاغوت عربي ، وإنما يجب أن تخلص الأرض لله رب العالمين ، وترفع عليها راية لاإله إلا الله ، ويتساوى فيها أجناس البشر ، العربي والروماني والفارسي ، والأبيض والأسود ، وسائر الأجناس والألوان تحت راية الله تعالى ، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا فضل لعربيّ على عجميّ ، ولا أبيض على أسود إلا بالتقوى " رواه أحمد بن حنبل ، فلا فرق بين بنى البشر إلا بإخلاص العبودية لله تعالى وبالصلاح وتقوى الله ، ولقد قال تعالى (( ولقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ......... إلى قوله تعالى : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )) .

وخلاصة القول نفهم مما سبق أن الدين الإسلامي قد نزل لكافة بنى البشر ولم ينزل على أمة بعينها أو أ صحاب ملة بذاتها وإنما يتصف نزوله بالعمومية لجميع البشر ، ولا تمييز فئة على أخرى ومن ثم لايثير عنصرية أو طبقية أو شعبية كالأديان الوضعية .

[1]  نحو منهج إسلامي فى التربية والتعليم ، د. عباس محجوب ، ط1 ، دار غبن كثير ، بيروت ، 1987م .

[2]  التربية فى السنة النبوية ، أبو لبابة حسين ط1 ، دار اللواء  الرياض ، 1977م .

[3]  كلما عبد من دون الله من كاهن وشيطان وكل رأس فى الضلال .

تقارير ودراسات

قضايا تربوية

قضايا دعوية

قضايا إسلامية

الفتاوى

مقالات وآراء

بيانات وتصريحات

 

المرئيات والمسموعات

  • محاضرات/ندوات ومواعظ

  • دروس

  • أناشيد وأشعار

  • تربية الأولاد

إتصل بنا

الإصلاح © 2006-2012