|
|
|||||||||||||||||||||
|
|
|
|
|||||||||||||||||||
|
الأخبار والحوارات |
الحركة والدعوة |
||||||||||||||||||||
|
كل الشعوب توّاقة لنيل حرياتها الأساسية تحية عطرة لأبطال مصر رجالا ونساء: 14/2/2011م {وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} تنتصر إرادة الشعوب بإذن الله إذا هي قررت تنفيذ رغبتها العملية في التغييرالإيجابي، وكافحت وصبرت من أجل أهدافها النبيلة . ولولا ذلك التلاحم بين ابنائها لهزمت الثورة، ولولا ذلك الشعور الوطني الجارف لم يحتفل الجميع بهذا النصر المؤزر، ولولا ذلك التصرف الحضاري البعيد عن العنف والنهب والهدم والتعصب والأنانية لفشلت الجهود، ولولا حماية المرافق والمباني والأحياء السكنية وأرواح المواطنين لتحولت جهود الأبطال إلى خراب ودمار، ولندم الجميع ما فعل، ، كما ندمت شعوب اختارت العنف وسوء التصرف طريقا للتغييرمن قبل. وهذا ما ارتهن عليه الكثيرون عربيا وعالميا. إن الذين يختارون الطرق السليمة والتخطيط الواعي قبل الخطوة الأولى في الرحلة التاريخية هم الناجحون في نهاية المطاف. {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} حاجة الشعوب إلى التغييرالإيجابي، ولكن كيف؟ حاجة المجتمعات إلى التنمية مستمرة، لأن لدى الانسان قدرة هائلة على التفكير المستقبلي لتحسين أوضاعه المعيشية وتطوير نفسه والدفاع عن مكاسبه، وهو ما يجعله ثائرا وغير مقتنع بمستوى معيشته وواقعه، توّاقا وطامعا التغيير المنشود دوما، وتلك طبيعة متؤصلة فيه، وهذا ما يفرق بينه وبين بقية الحيوانات في هذه المعمورة. ما الذي وحّد ثورة ميدان التحرير لا نجد طريقا واحدة بعينها يتبع به الجميع لتحقييق الغايات الكبرى، بل هناك مؤثرات عديدة تحرك الانسان وتدفعه نحو الثورة والتحرك، مثل القيم والمفاهيم الدينية، اوالعمق المعرفي والمستوى الثقافي، او التقاليد المسيطرة على الحياة، او الظروف الاقتصادية السائدة في مختلف المناطق في هذا المجتمع أو ذاك، والتغيرات تأتي أحيانا من المخاوف الطارئة التي تشكل تهديدا مباشرا لأفراد المجتمع فتضطر للدفاع عن النفس ومكاسبها ومقدساتها. حتما ليس الدين والمستوى المعرفي والتقاليد العائلية، والمستوى المعيشي، أو المخاوف الطارئة، ليس تلك العوامل هي التي وحدت تلك الجموع المليونية، بل وحدهم الشعور بالظلم الاجتماعي، والحرمان من الحقوق الطبيعية، والاستهتار بانسانيتهم وكرامتهم التي أعطاهم الله سبحانه وتعالى بقوله تعالى: {ولقد كرمنا بني أدم}. ماذا تعني ثورة مصر الباسلة؟ كل أعناقنا ممتدة إلى مصر الحبيبة، ورغبة شبابها الذي استطاع تكوين بيئة نادرة الحدوث وتحريك أمواج بشرية في طول البلاد وعرضها مثل الطوفان الهائج، والجميع يتغنى بحب الوطن ورغبة التغيير السلمي ورحيل الرئيس، وكأنهم تدربوا في ميدان واحد من شدة التناسق والتكامل وحفظ الأمن، أمن المؤسسات والأحياء السكنية، وارواح المواطنين، وعرض صدورهم العارية للرصاص وهجمات البلطجية. ما الذي يشد إنتباهنا ويوقعنا في دهشة وحيرة من أمرنا من هذه الأحداث؟!!! مما يشد انتباه الجميع من هذه الأحداث الجارية في مصر كيف أن الشباب المتعلم صنع تاريخا لنفسه ووطنه، وفتح بابا كان مغلقا عنه في حياته كلها، بل وحياة أبائه وأجداده، وكيف حرك الشارع المصري الذي تعود منذ فترات طويلة على السكون والخضوع للواقع المفروض عليه بسبب ظروف يعرفه الجميع؟ وكيف اربك استراتيجيات ثابتته وضعت بكل عناية ودقة من قبل القوى الدولية والاقليمية، وكانها قدر من الأقدار لا تبديل لكلماتها؟ وكيف أوقع هذا الشباب القوى الدولية العظمى والإقليمية على حد سواء في وضع لا يحسد عليه؟ وبسبب صمودهم الرائع والتضحيات الهائلة كشف القناع عن عورات ظلت مستورة، وحرك المياه الراكدة في المنطقة العربية بصورة مباشرة،حيث أصبحت كلمة الاصلاحات ومحاربة البطالة وتوفير العمل للشباب العاطل عن العمل أمور شائعة، بل تجاوز الأمر الى المنطقة المحظورة والتي تفصل بين الشباب وبين الوصول اليه خطوط حمر، وبدء الناس يتدربون على نطق جمل جديدة على السنتهم مثل " التداول على السلطة سلميا"، "وحق التظاهر سلميا" والانتخابات الحرة وغيرها، اصبحت هذه المطالب السقف الأدنى التي يرددها الشباب والمسئولون في انحاء الوطن العربي في هذه الأيام، وهو تطور لافت للنظرواستجابة فورية من قبل المسئولين العرب ومشاعر غامرة تجتاح الوطن العربي. وبشهادة الجميع لم تكن الأحداث متوقعة في الدوائر الشعبية والرسمية محليا أو عالميا، إنها مفاجئة مذهلة وقفزات عالية من نوع جديد، وشكّل الحدث ثورة أحدثت يقظة شعبية، ووعيا عارما يعشق الحياة الكريمة وفرض واقع جديد يمكن أن ينتج فكرا يصحح ما تراكم من أخطاء سياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية، إنها ظاهرة جديدة وغير مسبوقة في تاريخ المنطقة العربية على الاطلاق في تاريخها المديد. ميلاد جديد!!! إن ما نشاهده في هذه الأيام ميلاد جديد لثورة سلمية انطلقت من قلب الشعوب العربية بعيدا عن التلوينات، والصناعة الخارجية، والترتيبات المسبقة، والارتباط بالقوى الأجنبية، وهي تبرهن قوة الشعوب وامكاناتها الكبيرة وقدراتها على خدمة الأوطان وإزالة المظالم الاجتماعية، والحفاظ على المكتسبات والمقدسات، والتوجه نحو المستقبل من أجل بناء فاعل ومشرف يرفع شأن هذه الأوطان، وإعادة كرامتها في الساحة العالمية، وضمان حياة تتناسب مع الجيل الحاضر والأجيال القادمة. لم يكن أحد يتخيل قبل شهرين فقط بقدرة الشعوب العربية على اسقاط رئيسين في كل من تونس الخضراء، ومصر العروبة تباعا، وما حدث يمثل زلزالا قويا ومؤشرا من أقوى المؤشرات التي تهدد بقاء أساليب الحكم على ما هي عليه بأسباب واضحة للعيان، أولها ذلك التلاحم بين الشعوب العربية والجيوش الوطنية، لأن الجيش التونسي لم يتعرض للمتظاهرين بل حماهم وتلك كانت الخطوة الأولى التي أقنعت الرئيس التونسي للخروج من البلاد، أما العلاقة بين المتظاهرين المصريين وبين الجيش المصري الوطني فكانت وثيقة جدا، وهو الذي حمى المتظاهرين وحسم الأمر في نهاية المطاف، فالتعاون الوثيق بين الجيوش والمواطنين هو تحول يمكن أن يغير القناعات في نفوس المسئولين في الوطن العربي بصورة واسعة، وغني عن القول: إن سرعة انهيار الأجهزة الأمنية مثل الشرطة والمخابرات والحرس الجمهوري فاجأ الجميع، وربما تمهد تلك الظواهر ومفاجأتها المذهلة تطورات تساهم في إحداث شراكة حقيقية للحكم بين شرائح المجتمع، وتقنع الحكام بالشروع في ترتيب التحولات الديموقراطية التي أطلت برأسها على المنطقة بدون استئذان من أحد، وليس هناك ما يبرر الحيلولة بين الشعوب وبين إرادتها ما دامت هذه الأوطان ملكا للجميع، وما دام بدأت الشعوب التحرر من الخوف والخنوع ولو بشكل جزئي، وهو طريق سلكت شعوب العالم بأساليب مختلفة قبلنا في مختلف القارات، وباختصار شديد فإن ما حدث في تونس ومصر سيكون له أبعاد خطيرة ستكون لها أثار واضحة وبعيدة المدى، فخير لشعوبنا وحكامنا ان نتخذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب، والا نختار البديل الفاسد وهو الحرب الأهلية والفوضى العارمة التي وقعت فيها بعض الأوطان مثل الصومال وبعض الدول الإفريقية. الدروس المستفادة من أحداث تونس ومصر أولا.أهمية الثقافة في المجتمعات: لأن الشباب المتعلم هم الذين قادواهذه الثورة التي عملت ما يشبه المعجزات لصالح مصر والعالم العربي. ثانيا. أهمية العمل في المصلحة المشتركة العامة: لأن تلك الملايين تتغنى بصوت واحد رغم تعدد مشاربهم الثقافية، واختلاف أديانهم، وتنوع قناعاتهم الفكرية، وتباعد توجهاتهم السياسية، توحدهم الرغبة الصادقة للتغيير بأسلوب متحضر بعيد عن الفوضى والارتجالية الساذجة. ثالثا.أهمية تربية الشباب على حب الوطن، الوطن الذي يتسع للجميع، لا يهتفون بدينهم أو بأحزابهم أو بقبائلهم أو بمصالحهم الضيقة، وإنما بالمصلحة الوطنية الكبرى، لأن الوطن هو الذي يجمعهم ولا يختلفون في أمره. رابعا.أهمية التفريق بين الحكام الذين لا نرضى عن تصرفاتهم وبين المرافق والمؤسسات الوطنية والإنجازات الشعبية التاريخية، وهو ما التبس على المجتمع الصومالي وبعض الشعوب الأخرى بسبب تخلفهم المعرفي، حيث لم يفرقوا بين الأمرين عندما ارادوا تغيير حكامهم يوما من الأيام. خامسا.أهمية توحيد القوى الوطنية إذا أراد شعب ما أن يحسم أمره ويرفع الذل عن نفسه، وهو ما نشاهده اليوم في مصر، علما بأن المسلمين والمسيحيين اشتركوا في هذه العملية جنبا إلى جنب، كما اشترك الإسلاميون والقوميون والعلمانيون وكل الأطياف السياسية ومن كافة مناطق مصر. سادسا. الشعب المتحد الواعي أقوى من الظلمة وحراسهم مهما كانت قوتهم وجبروتهم. سابعا. شرف الحكام مرتبط بحسن خدمتهم لشعوبهم، أما بقاؤ الحكام على الحكم فهو مرهون برضاء شعوبهم فقط، لأن ذلك بموجب العقد الاجتماعي بين الطرفين أيا كان مصدر استقائها. ثامنا. نتعلم من هذه الأحداث ان التخلف والركود والاستبداد ليس أمرا مكتوبا على شعوبنا الاسلامية إلى الأبد، كما أن التغيير الإيجابي لا يمكن أن يأتي من الخارج، وإنما التغيير والتطور والتنمية الراقية كلها مرتبطة بمدى جديتنا وحيويتنا وتضحيتنا المستمرة، وتحتاج إلى تضافر الجهود والتعاون الأخوي . تاسعا. نتعلم من هذه الثورة الشبابية ان شعوبنا ليست بحاجة الى استخدام العنف المسلح ضد بعضنا البعض، وأن إراقة الدماء بين الأشقاء لن تفضي إلى نتيجة سليمة، لقد رأينا كيف أن العزّل من شبابنا هزموا مأت الألاف من الشرطة المسلحة والشرطة السرية والبلطجية المدججة بالسلاح والخيول والجمال المدربة. عاشرا. نتعلم من هذه الثورة أن الحكام الذين يعتمدون على القوة القمعية أو التي تتخذ القوى الخارجية سندا لها لتحمي ظهورها من شعبها خاطئون حقا، والتاريخ البشري شاهدة على ذلك الحادية عشر. ونتعلم أخيرا أهمية التكنولوجيا والاعلام وأثرها في صناعة الأحداث، وتغيير الموازين، وكشف الحقائق وهو ما ساعد الثورة في البلدين على النجاح، وايضا ما قلل الخسائر البشرية، لأن الجميع يدرك أن ما يرتكبه اليوم من الجرائم سوف ينكشف للعالم، وربما يحاكم من جراء ذلك في المستقبل. بقلم: الدكتور علي الشيخ أبوبكر |
|
|||||||||||||||||||
|
اتصل بنا |
|||||||||||||||||||||
|
الإصلاح © 2006-2012 |
|||||||||||||||||||||