|
|
|||||||||||||||||||||
|
|
|
|
|||||||||||||||||||
|
الأخبار والحوارات |
الحركة والدعوة |
||||||||||||||||||||
|
هل من دواء لمصابين بمرض الاقتتال في الصومال بقلم الدكتور محمد حسن نور 3/10/2009 إن المطلع على واقعنا منذ عقود وعقود لتتأكد لديه أن وحشيتنا قد فاقت كل المقاييس حتى أصبحنا مدمنين في ممارسة الكبائر، ونظرا لطبيعتنا الشاذة، فإن الجامعات ومراكز الأبحات العلمية المتخصصة بحاجة إلى أخذ واحتفاظ عينات من أمخاخنا وأعضائنا الرئيسة لدراستها عضويا لمعرفة أسباب شذوذنا وانحرافنا؛ وذلك لأخذ اللازم بناء على نتائج الفحوصات العلمية لوقاية البشرية من عدوى شرورنا المستطيرة، وهو ملف خطير ينبغي على الإنسانية ألا تتهاون - ولو بلحظة واحدة - في البحث عن الوقائيات والمضادات الحيوية، وكتلميح استباقي أشعر بقلق أن لا يتوسل العلماء إلى اكتشاف أعراض هذا المرض إلا بشق الأنفس، أما أن يتمكنوا من اكتشاف المعالج المناسب لنا، فهذا ما لا أتوقعه من أن ينجز حتى عند الحائزين على جائزة نوبل في مجال الطب، وإن تمكن العلماء جدلا من اكتشاف الدواء فلا أعتقد أن واحدا في العالم مهما أوتي إليه من قوة وحكمة وعبقرية سيتمكن من تطبيق ذلك علينا، إذ لا نستسيغه ولا نتجرعه، وإن حاولوا إعطاءنا إياه عبر الأوردة فلا فائدة من ذلك، لأننا لم نذعن لكلام رب العالمين ودواء رب العالمين العليم الخبير. وكأننا نستمتع ونستمرئ ونستعذب سماع أصوات وأنين الضحايا، وقعقعة الأسلحة، وتكسير العظام، وتمزيق الأديم، وتخريب البلاد، وإهلاك الحرث والنسل، وتدفق الدم من أعناق الأبرياء، وترميل النساء، ونضرب الأوتار الموسيقية على ألسنة اللهب المتصاعدة في المرافق المدمرة، وأصبحت أنوفنا بحاجة إلى شم الريح الكريهة المنتنة والمنبعثة من الجيف وبقايا الجثامين والأشلاء المتناثرة في كل مكان، وأيدينا مشلولة عن فعل الجميل، وأرجلنا قاصرة عن المشي إلى القضايا العامة، وقلوبنا عاجزة عن إدخال السرور في قلوب الآخرين، وفي أعيننا عمى عن رؤية الجمال، وفي أذننا صمم عن سماع النصائح، وفي ألسنتنا عقدة غير محلولة عن إبانة الحق، وفي عاطفتنا برودة في تقدير المشاعر، لذا أصبحنا نعتبر إيلام الآخرين الغاية العظمى والوسيلة الذهبية، وها نحن نتلذذ بلذة الانتصار الوهمية فى كأس الانتقام من أقرب الناس إلينا، ونشتشعر بالسعادة والنشوة، فقط أننا أوقعنا الأذى في أخينا وشريكنا في الوطن وجيراننا وساعدنا الأيمن والأيسر معا، وتلاعبت بنا القبلية حتى استطاعت –وبأقل جهد- أن تلقي بنا فى شباكها الأخطبوطية، وها الألم يعتصرنا وانعكس سلبا على طريقة حياتنا وأسلوب تفكيرنا وسبل عيشنا، ونمط أدائنا، حقا لقد نجحنا بامتياز أن نزيد من مقدار الجرح بداخلنا لا أن نساعد جرحنا الذي ينسكب منه الدم وتنفح منه الرائحة الكريهة على الالتآم. ولقد امتدت بنا الحياة حتى صرنا مضرب الأمثال في الوحشية والفوضوية وملهمي العودة إلى عصور ما قبل التاريخ. وكأن الكثير منا لا يهدأ له بال حتى يستنشق رائحة الرصاص، ولا يقر له قرار حتى يسمع دوي المدافع، ولا يكتحل بالنوم حتى يرى المشاهد المرعبة، ولا تفتح له شهية الطعام حتى يريق الدماء، ولا يستفبق حتى يتردد اسمه في وسائل الإعلام، ولا تطيب له الحياة حتى يحمد بما لم يفعل، ولا يحلو له المقام حتى يستأسد على الجميع...وهذا ما لا يمكن قبوله عند أولي النهى إذ هي من سمات الوحوش الكاسرة، ولتحقيق تلك الرغبات الآثمة يركب رأسه ويمثل أسطورة الإجرام في البلد المنكوب. وبحكم إلمامنا القليل في علم النفس، ندرك أن هذه السمات للشخصية غير المتوافقة، ولا ضير في وجود شخص بل شخصيات غير متوافقة في المجتمعات ولكن تكون الطامة حين يكون السواد الأعظم من المجتمع من شخصيات غير متوافقة، وتكون الطامة الكبرى حين يؤول أمر الأمة إلى هذه الشخصيات غير المتوافقة من أبناء اللحظة. هاك أخي الحبيب توضيحا بسيطا –رغم أن واقعنا الحالي وما نراه ونسمعه يوميا يغني عن المزيد من الأمثلة- ففي بعض التقسيمات الناس في الكون إما مسلمون أو غير مسلمين، لا أضيع وقتا في الحديث عن الصنف الثاني لأنه اختار ما اختار –رغم أسفنا على اختيارهم- لكن أن تكون مسلما فهذا يعنى ما يعنى، صحيح أنه يعنى ما يعنى، ومما يعنيه أن لا تعصي القوي العزيز الذي آمنت به واستسلمت له، ومن ضعف الإنسان أحيانا –رغم أننا لا نيرر- أن لا يكون على مستوى أداء الأمانة فينسحب إلى الأسفل بدل الصعود إلى الأعلى، وفي الهبوط نفسه دركات فهناك الصغائر وهناك الكبائر من الذنوب، فشتان بين الصغائر والكبائر، وفي الكبائر –والعياذ بالله- كذلك دركات، فهناك الموبقات وهناك غيرها، وفي الموبقات – والعياذ بالله- كذلك دركات، فاخترنا عن علم –وبئس هذا العلم- ممارسة وإدمان رأس الموبقات ألا وهو "قتل النفس التي حرم الله". أخي المصاب بالجنون، المصاب بالتطاول على الله، المصاب بالفردية، المصاب بالغرور، المصاب بالأنانية، المصاب بتخريب آخرته بتخريب دنياه، ماذا ستجيب غدا لرب اليوم والغد وفي المحشر الكبير حيث لا تزوير ولا محاباة ولا قرابة ولا قبيلة ولا قبلية ولا ولا ولا.... لأن الموازين القسط قد وضعت، لم قتلت هذه النفس؟؟؟ أقسمك بالله أخي القارئ لا تنفعل ولا تتسرع ولا تأخذك العزة، ففكر بعقل وبهدوء، أليس سؤالا صعبا، وموقفا فاضحا، ماذا وكيف سيجيب القاتل لرب الضحية!!! اللهم لا تفضحنا على ظاهر الأرض ولا تعذبنا في باطنها. وأخيرا، فنحن في مرحلة حاسمة من تاريخنا تتطلب مراجعة المواقف والأهداف، لتجتمع كل القوى المحبة للسلام، وتدعو إلى التمسك بمبادئ الإسلام الحنيف، واحترام الجوانب المشرقة والمضيئة من تراث هذا الشعب، وتسعى إلى البحث عن جذور الروابط والقواسم التي توحد بين أبناء هذا الشعب والتركير عليها وما أكثرها،علما بأن للصوماليين جذورا وأصولا تربط فيما بينهم مهما قست الظروف وازدادت الخلافات تحت ضغط الصراعات الدولية والاقليمية والقبلية. مرة أخرى فهل من دواء لمصابين بمرض الاقتتال في الصومال؟ |
|
|||||||||||||||||||
|
اتصل بنا |
|||||||||||||||||||||
|
الإصلاح © 2006-2010 |
|||||||||||||||||||||