|
|
|||||||||||||||||||||
|
|
|
|
|||||||||||||||||||
|
الأخبار والحوارات |
الحركة والدعوة |
||||||||||||||||||||
|
عين على واقع الدعوة والدعاة في الصومال (الحلقة الثانية) مـاذا... لوكنت مكـان الراحـل طريـح القـبر ! ! ؟ بقلم: الأستاذ/ حسن مودي عبد الله 21/11/2009م
عندما تتجول في المراكز الدعوية والتربوية تستطيع أن تتعرّف علي واقع الدعوة والداعية عن قربٍ؛ حيث من السهل أنْ تلْمس بنفسك معاني التضحية والتفاني والجدّية، والعطاء؛ بعيداً عن اليأس والتخاذل والتكاسل وغيرها من الصفات التي لا تتناسبُ ومقام الداعي إلى الله تبارك وتعالى، وفوق ذلك يُلاحظ في أوقات الشدة ... أنْ لا أحد يبقي في الساحة سوي الدعاة الجادّين من هوّاة الدّعوة إلي الله ممن شأنُهم التضحيةُ بما معهم، وبذلُ ما في أيديهم، والهروب من صفوف القاعدين، فتراهم يُمرّضون في المراكز الدّعوية حتى وإن أُصيبوا بمرض، وذلك حباً لهذه الدعوة المباركة وتنفيذاً للتعاليم التربوية التي تربّوا عليها، والتي لا تُعطيهم سوي خيارين اثنين لا ثلاث لهما: · أن يعتبروا أنفسهم دائما جنوداً في الثكنة، ينتظرون الأوامر،. · أو أن ينصرفوا إلي صفوف القاعدين التي فيها متّسع للكسالي والعابثين. وقد أكّد الإمام الشهيد حسن البنا هذه المعني في ختام رسالة التعاليم بقوله ( فخذْ نفسك بشدّة بهذه التعاليم, وإلاّ ففي صفوف القاعدين متّسع للكسالى و العابثين)[1] وإذا قعدنا عن العمل فلا يكون بيننا وبين الدعوة وأصحابها أية رابطة مهما كانت مستوياتنا العلمية والاجتماعية كما بيّن الإمام حسن البنا في نفس الرسالة بقوله (وإن انصرفت عنها وقعدت عن العمل لها فلا صلة بيننا وبينك, وإن تصدّرت فينا المجالس وحملت أفخم الألقابِ وظهرت بيننا بأكبر المظاهرِ, وسيحاسبك الله على قعودك أشدّ الحساب, فاختر لنفسك ونسأل الله لنا ولك الهداية و التوفيق)[2] · فكرة إبداعية لإحياء ذكري أربعينية أحد الدعاة العاملين. وبعد مرورِ أربعين يوماً علي رحيل أخٍ عزيزٍ محبوبٍ ممن كان يملأ همّ الدعوة إلي الله قلبه ويشغل فكره، ونحسبه كذلك ولا نُزكّي على الله أحداً – أتى أحد الإخوة بفكرةٍ إبداعيةٍ لإحياء ذكري أربعينية ذلكم الأخ الرّاحل، حيث قام بوضع مقعدٍ خالٍ في زايةٍ غير بعيدةٍ ضمن الكراسي المعدّة للمشاركين في اللقاء الأسبوعيّ في أحد مراكز الدعوة بمقديشو، ثمّ وضع علي المقعد الخالي ورقة بيضاء كبيرة كُتبت عليها هذه العبارة : { في ذكري أربعينية الأخ الراحل أبي مصعب مختار محمد- تصـوّر! فـيما لو كـنت مكانـه الآن!} فلمّا تمّ المجلس، وأخذ كل واحد من الحضور مجلسه طفق الجميع في التفكير فيما كان الأخ الراحل! وكيف كان يتّخذ هو الآخر مكانه أسبوعياً في هذا المجلس قبل مماته، وفيما آلت إليه حالته الآن حيث بات في عداد الأموات مخلّفاً وراءه كلّ طموحاته وأحلامه! وما أكثرها. ! ! · تعليقات الحضور ... وبعد برهةٍ من الزمن بدأ المشاركون في التعليق علي الأسلوب الإبداعي للتذكيرِ بالقبرِ وظلمته والموت وسكرته (كحقيقة قاسيةٍ رهيبةٍ، تُواجه كل حيّ فلا يملك لها رداً، ويواجهها الجميع دون استثناء)[3] لقوله تعالى { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ }{العنكبوت:57]. · تساؤلات... وفي مثل هذا الموقف لا محالة أنّ كلّ شخصٍ يستحضر بعض المعاني من قاموس الأهوال التي تنتظر الإنسانَ في طريقه إلي الله، بدءً من الاحتضار- وسكرات الموت – ورؤية مَلَك الموت-والخاتمة – وانتهاءً بالعرض على الله والوقوف بين يدي الملك جل جلاله للحساب، ومن هنا لابدّ من أن نتساءل جميعاً- إلي أيّ مدى نحن مستعدّون للرّحيل؟ وهل نحن مستعدون لأول منازل الآخرة ؟ وهل تساءلنا؛ كم من عزيزٍ فقدناه، وكم من حبيبٍ ودّعناه ونحن لا نتّعظ ؟ !! وهل تأملنا حالة الإنسان عندما يكون طريح القبر ممدداً فيه لوحده، حيث لا أب ولا أمّ ولا أخ ولا أخت ولا صديق ولا أنيس، ولا جليس الاَ عمله الصالح ؟ !! أوليس الأمر يقتضي أن نجلسَ مع أنفسنا جلسة محاسبة دقيقة وصريحة قبل فوات الأوان! محاولين تخطّي العقبات من طول الأمل، وقسوة القلب، ونسيان الآخرة والانكباب علي الدنيا ؟ ! ! · عزاؤنا وأما عزاؤنا في فقيدنا الرّاحل رحمه الله فهو أننا(ودّعناه إلي مثواه الأخير، كما ودّعنا هو الآخر نظيف القلب، طاهر الضمير واليد، نزيه المقاصد، نبيل الغايات.. نعم رحلت أيها الأخ الحبيب، ولكنه رحيل مشهود، شيّعته الجماهير التي زرعت فيها حبك، وبذرت فيها روح التعاون ورعيتَ فيها بعطاءٍ جلي ومتعددٍ)[4] وبرغم من إنّ الموتَ مصيرُ كل حيّ ولايبقى إلا الحيّ القيوم الاّ أنه بشهادة الجميع لقد كان وقع خبر وفاة أخينا وقعاً كبيراً علي باقي إخوانه، ولا سيما بعد أن كانوا قد تنفّسوا الصّعداء لتحسّن حالته بعد رجوعه من رحلته العلاجية الموفقة في الجمهورية اليمنية الشقيقة علي حساب إخوانه الذين لم يدخروا جهداً ولا مالاً أثناء مرضه، وذلك وفاءً منهم لأخيهم الذي كان يتميز بسلامة الصدر وحسن الخلق والتشمير إلي الخير، ولولا أن المنيةَ حالت بينه وبين إخوانه، وهو في بداية عقدهِ الخامس لاستمرّ مع جماعته في مشوار العطاء علي طريق الدعوة إلي الله ثابتاً محتسباً، ونسأل الله تعالي أن يرحم أستاذنا أبا مصعب مختار محمد عمر، وأن يسكنه في فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه وإخوانه الصّبر والسّلوان، إنّه وليّ ذلك والقادر عليه، و(إنّا لله وإنّا إليه راجعون). الأستاذ/ حسن مودى عبد الله: كاتب وباحث صومالي · الهوامش 1. http://www.daawa-info.net/books1.php?id=5140&bn=195&page=17 ( النسخة الالكترونية لمجموع الرسائل) 2. المرجع السابق، (النسخة الالكترونية لرسالة التعاليم) 3. http://www.gulf-gate.net/vb/t5602.html بتصرف (منتدي بوابة الخليج) |
|
|||||||||||||||||||
|
اتصل بنا |
|||||||||||||||||||||
|
الإصلاح © 200-2010 |
|||||||||||||||||||||