Soomaali

الصفحة الرئيسية

الأخبار والحوارات

الحركة والدعوة

تعريف الحركة

نبذة عن تاريخ الحركة

الغايات والأهداف

وسائل الحركة

منهج الحركة

السياسات المرحلية

بروشور الحركة

مواقع مختارة

عين على واقع الدعوة والداعية في الصومال (الحلقة الأولى)

بقلم: الأستاذ/ حسن مودي عبد الله

28/10/2009م

 "عين علي واقع الدعوة والداعية" نافذة جديدة تضم سلسلة مقالات دعوية وتربوية هادفة من الواقع الميداني لمؤسساتنا الدعوية والتربوية والتعليمية إضافة إلي واقع الدعاة أنفسهم والظروف المحيطة بهم، في إطار تنفيذ توصيات قيادتنا الحكيمة بشأن تصحيح المسار الدعوي عبر نوافذنا الإعلامية الرسمية الهادفة". 

.. معذرةً .. ياسيدي " لم أكن قادراً على ردّ مكالمتك لدواع أمنية " ! ! (1)

إن مجالسنا الدعوية المباركة هي حقا "محاضن الرجال وملتقي المخلصين" كما يحب أن يصفها البعض ممن تملّكت الدعوة إلي الله مشاعرهم فأصبحوا لا يبالون حتي وإن عملوا تحت قصف المدافع والصواريخ كما هو الحال هنا في مقديشو.. !!وبالطبع كل ذلك بحسب مراتب الهمم، وكما يقول صاحب كتاب "الرقائق" (حقاً إنّ الهمم مراتب، ولا تعلو همة في نهايتها وعند موتها الاّ إذا علت في بدايتها)[1]

وفي هذا المقال الذي هو عبارة عن باكورة مقالاتنا في هذا الاتجاه نرصد أو نلتقط لكم صورة جانبية عن قرب لأحد مجالسنا الدعوية المباركة، وتتلخص الصورة في مشهد واحد عن مجموعة من الدعاة قد فرغوا لتوهم من أحد الاجتماعات التربوية، وبينما هم في بهو المركز الدعوي احتاج مسؤول الدعوة إلي أن يهاتف أحد الإخوة للحديث معه بشأن مهمة دعوية عاجلة، وبالفعل اتصل دون تردد ورفع السمّاعة منتظراً الرد من الطرف الآخر .. لأن الأمر لا يحتمل التأجيل، ، ولكن للأسف ..لا أحد يجاوب أو يرد علي مكالمته، ثم عاود الاتصال مرة أخري راجياً الرّد من قبل ذلكم الأخ المعروف لدي الجميع بسرعة تجاوبه مع مسؤوليه في المنشط والمكره.

ولما تأكد للمسؤول بأن لا أحد يردّ الهاتف المحمول فكّر في طريقة أخري، الاّ أنه قطع تفكيره أحد مرافقيه قائلاً : " لعله نائم " فالوقت مبكر جداً، واليوم يوم جمعة، فردّ عليه مسؤول الدعوة  قائلا بلهجة فيها شيء من الحزم والشدة : "مستحيل أن يكون أخ من الإخوان نائما في هذا الوقت الاّ لظروف قاهرة!.

ولم يمض سوى القليل من الزمن حتى اتصل الأخ المذكور بمسؤوله معتذراً لعدم ردّ مكالمته لدواع أمنية، حيث كان يمرّ بمكان معروف بخطورته الأمنية ليس علي نفوس المارّين فقط وإنما علي أمتعتهم بما فيها الهواتف المحمولة، وبطبيعة الحال جاء اعتذاره بعد أداء واجب التحية والسلام والاطمئنان علي حالة باقي إخوانه في هذا البلد المشهور بكثرة فواجعه فجائية.

  والآن دعونا نقف معاً وقفات بسيطة مع جوانب قد تستوقفنا من حديثنا السابق علي أن نستكمل بقية هذه القصة الواقعية الحقيقية في المقالات القادمة إن شاء الله.

  •  "مستحيل أن يكون أخ من الإخوان نائماً في هذا الوقت الاّ لظروف قاهرة"!.

هذه عبارة قالها مسؤول الدعوة بشكل عفوي، ولكنه كان محقاً في مقولته، إذ كيف ينام من عاهد الله علي أن يُوقظ النائمين من أهل الغفلة، بل وكيف يخلد للراحة من يتخذ قدوته سيدنا عمر الفاروق رضي الله عنه الذي طالب ضمنيا حذف كلمة "الراحة" من قاموس الداعية بمقولته الشهيرة (الرّاحة للرّجال غفلة !)، فقد صدق والله سيدنا عمر رضوان الله عليه، ذلك أن (من طلب الرّاحة والسكون فإنّ الموت والقبر يزودانه منهما حتي يشبع)[2] وبناء عليه لا يسعنا سوي أن نستجيب لنداء أحد الدعاة المعاصرين.. نعم لابد من الاستجابة لندائه القائل: (التعب ثم التعب واستفراغ الوسع في العمل لله)[3] ويضيف منادياً بأعلي صوته قائلاً: (الداعية الصّادق يخلع الراحة، ويعود لا يعرفها، وتصبح عنده ذكريات شبابه الأول وصباه فحسب)[4] فالحديث يطول بنا عن هذا الموضوع، - وما في مخيلتكم من الأدلة والبراهين أكثر- ولكن حتي يكون الدعاة إلي الله علي مستوي التحدي والمسؤولية فلا مفر أيضاً من اتباع نصيحة العالم الجليل ابن القيم الجوزي رحمه الله حول تخفيف أو تقليل النوم كل حسب صحته وظروفه ليسهل حمل القول الثقيل ﴿ إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً (5){سورة المزمل} ومن ثم تحقيق الأهداف الدعوية المنشودة بسهولة.

و علي الصعيد الميداني هناك ما يبشر بالخير - والحمد لله - حيث أن أغلب الإخوة العاملين في المجالات الدعوية المتنوعة يبدأون نشاطهم اليومي في وقت مبكّر مع الآذان الأوّل للفجر .. بجدول أعمال مليء بمعينات علي الطريق من أذكار وأوراد وقيام، وقراءة قرآن ثم الانطلاقة المتوازنة نحو الميدان بخطي ثابتة قادرة علي تحمل الموجات العاتية ضد الدعوة و حاملي رسالة الحق، ونسأل الله أن يجعلنا من المحافظين على التبكير وتكبيرة الإحرام، ويرزقنا الإخلاص في القول والعمل ........ 

  • لم أكن قادراً علي ردّ مكالمتك لدواع أمنية " ! !

 إن العاملين في مجال الدعوة داخل المناطق المتوترة يفهمون بل ويدركون جيداً أهمية المسألة الأمنية بحيث  يحسبون لها حسابها في جميع تحركاتهم وتنقلاتهم وفق أولويات ومقتضيات العمل الدعوي، ولا شك أن الأجر مضاعف كلما زاد العبء وبالتالي يحتسب الأخ الداعية طمعًا في المنزلة العظيمة التي جعلها الله تعالى لمن يتصدي لهذا العمل الذي نام عنه الكثيرون خوفاً على أنفسهم أو خشية ضياع مناسبهم الوهمية وانقطاع رواتبهم، أو غير ذلك من الأوهام الشيطانية لأن الشيطان يخوف أولياءه كما أخبرنا الله سبحانه وتعالي ﴿ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (175){سورة آل عمران}

ومن اللافت للنظر أن أغلب أحاديث الإخوة قبل بدء اجتماعاتهم بشكل رسمي تدور حول الحالة الأمنية وكيفية وصولهم إلي مركز الدعوة، فترى الواحد منهم يُحدثك عن كيفية تحايل أو تخطي الحاجز الأمني الفلاني، وآخر يقول أنه اضطر للاختباء في مكان معين حتي هدأت الأوضاع ومن ثمّ واصل طريقه إلي مركز الدعوة إيماناً منه بأن لا رادّ لقضاء الله سواء كان من القاعدين أو من المجاهدين في سبيل الله، ونسأل الله أن يجعل عملنا وعلمنا حجة لنا لا علينا  .اللهم آمين .

  •  "أخ معروف لدي الجميع بسرعة تجاوبه مع مسؤوليه"

 لعلك لاحظت معي أخي الكريم كيف أن هناك تفاوت كبير بين الأشخاص بشأن سرعة التجاوب للأوامر والقرارات التي يتم اتخاذها في أي أمر من أمور، ولا أشك أيضاً أنك توافقني في أن المسألة تعود إلي ثقة وتجرد الشخصية التي تتلقي وتنفذ القرارات، وإن كان الأمر يتطلب من الطرف الآخر حسن التدبير ومراعاة المستويات والفروق الفردية، وكم هو جميل أن يكون الأخ الداعية سريع الاستجابة لتوجيهات مسؤوليه.

 وعلي العموم يمكن القول ببساطة إن رجالات الدعوة لا يزالون بخير ما اتصفوا بسرعة التجاوب مع تعليمات مسؤوليهم من القادة العاملين علي اعتبار أن ذلك يؤكّد وحدة الصّف وقوة التلاحم والتماسك بين الأفراد قيادةً وقاعدةً بهدف تعزيز التواصل والتعاون بعيداً عن ازدواجية الولاءات والانتماءات، مع عدم الالتفات إلي شائعات المثبطين وسقوط المتساقطين، لأن هذا العمل مبارك محفوظ من قبل مالك الملك سبحانه وتعالي، وأنه كلما قعد عنه القاعدون كلما بعث الله لهذه المهمة الجليلة ( جيلاً أفقه منهم وأركز وأنضج وأوفي للجماعة وأعمق شكراً لله،)[5] بل ( سيأتي الله بعدهم  بقوم أعلم منهم وأظهر تواضعاً وأحرص علي أجر اللبث في الصفوف الدعوية )[6] ونسأل الله تعالي أن نكون من المكرّمين بحمل رسالته الثابتين علي طريق الدعوة، وأن يحقق آمالنا ويجعلنا هدىً للأجيال.  

الهوامش

[1]  - محمد أحمد الراشد، الرقائق ( ط17، مؤسسة الرسالة،1997م)، ص 174.

[2] - المرجع السابق، ص 57.

[3] -  المرجع السابق، ص 59.

[4] - المرجع السابق، ص 60.

[5] - محمد أحمد الراشد، صناعة الحياة ( ط1، دار المنطلق للنشر،1989م)، ص 101.

[6]  - المرجع السابق، ص 101.

  •  حسن مودى عبد الله: كاتب صومالي

تقارير ودراسات

قضايا تربوية

قضايا دعوية

قضايا إسلامية

الفتاوى

مقالات وآراء

بيانات وتصريحات

 

المرئيات والمسموعات

  • محاضرات/ندوات ومواعظ

  • دروس

  • أناشيد وأشعار

  • تربية الأولاد

اتصل بنا

الإصلاح © 2006-2010