Soomaali

الصفحة الرئيسية

الأخبار والحوارات

الحركة والدعوة

تعريف الحركة

نبذة عن تاريخ الحركة

الغايات والأهداف

وسائل الحركة

منهج الحركة

السياسات المرحلية

بروشور الحركة

مواقع مختارة

في الصومال المنكوب لا زالت الهرة ترغب في دماء أولادها

بقلم/ الدكتور محمد حسن نور

 31/10/2009م

ولله في خلقه شئون، ومن آياته اختلاف الناس في الألسنة والألوان والطبائع... والاختلاف بين الناس والحيوان في نواحي كثيرة.

وفي استمرار الحياة، هيأ الله لها الأسباب، منها تقديم الأم لأولادها الرعاية والحب والاهتمام والدفء والحماية من الخطر... فالهرة بعد الميلاد مباشرة ولأسباب ... تأكل بعضا من فلذات أكبادها، سبحان الله أمر صعب ومقزز غير قابل للتصور أن تأكل الأم أولادها بعد كل هذا العناء من متاعب الحمل وآلام المخاض... وفي غضون عملية الأكل إذا اقترب منها شيء آخر يريد المشاركة معها لا تسمح بل تستميت في سبيل الدفاع عن الشرف، وبعد التفرغ يتوقف هذا السلوك وكأن شيئا لم يحدث.

قد تستغرب هذا الأمر للوهلة الأولى وهو مستغرب حقا، ولكن ليس من حق الصومالي أن يستغرب إلا ما كان من باب التسرع المعروف به. وإذا أجرينا في السطور التالية مقارنة بسيطة بيننا وبين الهرة في هذا الشأن رغم السذاجة، نجد أن الكفة راجحة لصالح الهرة وفي أسوأ حالاتها الحيوانية، وذلك يكون في الوجوه التالية:

أولا: أن الهرة لا تسمح للأطراف الخارجية أن تتدخل في الأمور الداخلية لها حتى لا يكون الأمر مشاعا بين الجميع فتسقط من عيون بني جنسها من الحيوانات، وحتى لا يكون الأمر محل حديثهم من حيث النذالة والديوثية وهشاشة الحريم، فيكون جنس الهرة منبوذا ومهملا من قبل الأجناس الأخرى فلا يزوج له ولا يتزوج منه، لا يدعى له في الاستشارة معه في القضايا المصيرية ولا التافهة، فوجوده كعدمه، وهذا ما لا يتلاءم مع الخصوصية، ولهذا رأت الهرة ضرورة إصلاح الخطأ الذي كاد –لو لا التدارك- القضاء على كرامة وسمعة جنس الهرة، رأت إصلاح هذا الخطأ بالستر، فكل أمة محمد صلى الله عليه وسلم معافى إلا المجاهرين.

ثانيا: أن الهرة لا تستمر في هذه العملية القذرة، فقط في لحظة عابرة ودقيقة فقدت فيها الهرة صوابها بفعل الارتفاع الشديد ربما لدرجة حرارة الجوع (كما هو مشاع بين العامة)، مما قد يجعل الميتة حلالا للإنسان المضطر في بعض الحالات ولكن البون شاسع بين الميتة وفلذة الكبد، أو أن الهرة أدركت عن طريق الإلهام من الله أن وليدها مصاب بمرض عضال لا يرجى برؤه فلا ترضى لصغيرها أن يعيش عيشة غير هنية (كما قال لي خبير في هذا الشأن) وإن ثبت الأخير علميا فالهرة غاية في إشفاق الأمومة، وهي التي سبقت إلى القتل الرحيم من الغرب. وفي كلتا الحالين أو غيرهما نقول: إن هذا السلوك الشنيع لا يوجد له عذر مستساغ ومقبول لدينا بناء على معلوماتنا المحدودة بشريّا، ورغم شناعته وإنكار الفطرة السليمة له إلا أنه توقف مما قد يفسر أن الهرة تابت توبة نصوحا وآلت يمينا مغلظة على أن لا يتكرر هذا السلوك الشنيع منها على الأقل أكثر من مرة بعد كل مخاض وصدق الوعد. بعد هذه التوبة تستعيد الهرة سلوك الأم من الحب والحنان والرعاية والاهتمام والدفء والحماية والرضاعة... فتسهر في سبيل راحة صغارها إلى أن يصبح الصغير قادرا على الاستقلال والاعتماد على النفس، وحتى لا ينقرض جنس الهرة فيناقش فيه علماء الآثار في المختبرات والمتاحف بقولهم: كان هناك جنس اسمه "هرة" في زمن كذا في مكان كذا... انفرض لأسباب غير معروفة لدينا لكن بمرور الوقت نأمل أن يتمكن العلماء من اكتشاف الأسباب؛ لأن لا أحد يتصور أكل الأم أولادها.

ثالثا: أن الهرة لا تعتدي على الآخرين، فرغم شناعة هذا السلوك منها إلا أنها تدرك حرمة الاعتداء على الجيران، فقط تأكل بعضا من أولادها اللهم إلا ما كان من باب السرقة، وللسرقة حدود، وكأنها طبقت على نفسها –إلهاما من الله- "...والله لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه..." وآثرت مبدأ التعايش السلمي، تؤمّن لتأمن، رأت أن تعامل الآخرين بما تحب أن يعاملوها، لأن ما من شيء إلا يسبح بحمده، والكف عن أذى الآخرين سلوك حضاري وذخر عند الله.

رابعا: أن الهرة غير مكلفة وغير مسئولة عن أعمالها في الآخرة، فبعد القود للشاة الجلحاء من الشاة القرناء ينتهي ملفهم فلا حساب ولا ميزان ولا جنة ولا نار، وبهذا فضل الله جنس الهرة على كثير من جنس البشر؛ لأن معظمهم معذبون والعياذ بالله.

أحي الحبيب، عبر هذه العجالة رأينا أن هذا الحيوان البسيط لا يرضى بل لا يسمح الاطلاع على عورته ومعرفة نقاط ضعفه واستباحة محارمه، فلماذا نسمح ذلك لأنفسنا معشر الصوماليين؟ أليس في ذلك إهانة لإنسانيتنا وكرامتنا؟

أخي الحبيب، رأينا كذلك أن هذا الحيوان البسيط لا يستمر في الإجرام بل يقلع عنه، أليس هذا هو الفرق بين النفس الأمارة بالسوء والنفس اللوامة؟ أليس مطلبنا معشر الصوماليين النفس المطمئنة الراضية المرضية؟ أو النفس اللوامة كحد أدنى؟

أخي الحبيب، رأينا كذلك أن هذا الحيوان البسيط لا ينقل العدوى إلى الجيران ولا إلى المجتمع الكبير، أليس هذا ما يتوقف عليه إيمان المرء؟ فأين تذهبون؟

أخي الحبيب، رأينا كذلك أن ليس لهذا الحيوان دار حساب، فكيف بمن وراءه الموت وسكرته، والقبر وضمته، والملائكة ومقامعها، والشجاع ولسعته، والحشر وهوله، والميزان ودقته، والصراط وكلاليبه، والجنة ونعيمها، والنار ولهيبها... إنها الجنة أبدا أو النار أبدا، فريق في الجنة وفريق في السعير.

 يا عجبا للناس لو فكروا                   وحاسبوا أنفسهم أبصروا

تقارير ودراسات

قضايا تربوية

قضايا دعوية

قضايا إسلامية

الفتاوى

مقالات وآراء

بيانات وتصريحات

 

المرئيات والمسموعات

  • محاضرات/ندوات ومواعظ

  • دروس

  • أناشيد وأشعار

  • تربية الأولاد

اتصل بنا

الإصلاح © 2006-2010