|
|
|||||||||||||||||||||
|
|
|
|
|||||||||||||||||||
|
الأخبار والحوارات |
الحركة والدعوة |
||||||||||||||||||||
|
زيارات المسئولين من العالم إلى الصومال... الدلالات والآثار بقلم الدكتور\ محمد حسن نور 4/9/2011م كثيرة هي الحقوق بين المسلمين بصفة خاصة والإنسانية بصفة عامة، من بين هذه الحقوق زيارة المريض، ومرض الفرد يهون وقد لا يساوي جناح بعوض أمام مرض شعب (الشعب الصومالي نموذجا) ومن الأقوال المأثورة في ثقافتنا الشعبية (كثرة المرض والمسألة تجلبان الكره) وبحكم وجود هذين العاملين في الصومال عافى قادة العالم أن تطأ أقدامها على ثرى الصومال المبتلى بأهله، فكانت الجفوة منهم طويلة والهجرة منهم فوق ثلاث ليال متتالية، حيث تركوا المريض طريح الفراش يصارع الموت، فبعدت الشقة بيننا وبين العالم الذي أسرف في (زد غبا تزدد حبا) فزهد مدرج مطار مقديشو عن السجادات الحمراء للقادة، وفرق البروتوكول لاستقبال القادة، وخلت صالات الـ VIP عن احتضان الشخصيات المهمة، فسادت ثقافة اللامساس والابتعاد عن أرض الصومال ومياهه وهوائه إن أمكن. وعلى صعيد متصل، وفي سبيل تعميق أسلوب القطيعة ارتحل موظفو المنظمات الدولية العاملة في مجال الإغاثة عن الصومال (لأسباب مختلفة) إلى الدول المجاورة ليشرفوا أعمالهم هناك عبر أجهزة سلكية أو لا سلكية أو الإلهام... فدوام الحال من المحال، فبعد أن ضرب الجفاف في المنطقة التي يسكنها الصوماليون من القرن الأفريقي وعض بأنيابه الحادة على جسد أحياء وجمادات سكان هذه المنطقة، وعصر أكباد الوالدين وأبكاهم، التفت العالم إلى الصومال الجريح نظرة تضامن وشفقة بفعل صرخات المتضررين التي أذابت قلوب الأحياء إن كان في القلب إسلام وإيمان ورحمة، فكانت أولى الآذأن المرهفة التي استجابت مرتجفة ومتأثرة آذان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الذي حدد جدول وأهداف وأعضاء الوفد المرافق له سلفا على غير العادة، إنسانية نادرة وشجاعة فائقة، ذلك الزعيم الغني عن التعريف من أحفاد محمد الفاتح وسليمان القانوني وعبد الحميد الخامس، وأبناء نجم الدين أربكان وبديع الزمان النورسي، وفور وطأة أقدامه على ثرى الصومال واطلاعه على ظروف النازحين والبؤس البادي على جبين العاصمة الجريجة، ألقى خطابا مؤثرا استعرض فيه جملة من الوعود في تقديم مساعدات عاجلة وآنية واستثمار مشاريع إحيائية إنمائية استراتيجية تشتد الحاجة إليها، وهذا ما أظهر سخاء المواطن التركي الذي تبرع 150 مليون دولار في حملات جمع التبرعات لمتضرري الجفاف في الصومال. سبقت تلك الزيارة من حيث التنفيذ زيارة الرئس الجيبوتي إسماعيل عمر جيلى وهي لا تحتاج إلى تعليق فهو ابن صومالي بار جاد بما لدى الشعب الجيبوتي، وبعدها توالت الزيارات كالعقد المنفرط لوزراء ودبلوماسيين ومنظمات ...وتجار من العيار الثقيل، وفيما يلي استعراض موجز لدلالات هذه الزيارات: 1. دلالاتها: الجانب الإنساني هو السمة الغالبة لهذه الزيارات، وهو يمثل جانبا مهما من المشتركات الأساسية التي تجمع الإنسانية باختلاف مشاربها وتوجهاتها، وإذا أحسن استثماره من المؤكد أنه يخلق فرص التوحد والتضامن بين الإنسان وأخيه، لا شك عندما تشاهد مشاهد أطفال صغار قد تغيرت ملامح وجوهم بعفل المجاعة والأمراض بحيث يكون من الصعب جدا إن لم يكن متسحيلا أن تميز بين الذكر والأنثى، أما أو أبا عاريا بحيث لا يجد ما يستر به عورته، والدا يرى فلذة كبده يموت أمامه جوعا بموت بطيئ وهو لا يستطيع أن يقدم إليه شيئا... قطيع من الأسر الهائمة والفارة من موت المجاعة تتجه إلى الجهات الأربعة بحثا عن لقمة تنقذهم بحيث يقطعون عشرات الكيلومترات أو المئات ويتعرضون في الطريق لأنواع من المحن وقد يموت بعضهم أثناء رحلة البحث وقد تفترسهم أحيانا الحيوانات المفترسة الجائعة والتي نالت نصيبها من الجفاف ...إن هذه المشاهد وغيرها هي التي أيقظت وحركت الضمير الإنساني ليكون على مستوى الحدث. 2. الفرص: وللحرص على استفادة الفرص شاع بين الناس أنها (تدق مرة واحدة ) وينبغي على الصوماليين المتضرين أن يستحيوا لكثرة تكففهم وسؤالهم وأخاف ألا تبقى مزقة لحم على وجوههم فالفرق كبير بين اليد العليا واليد السفلى، وما أحراهم أن يعملوا على إزالة أسباب الأزمات، وأن يقدروا جهود الدول والهيئات والأشخاص الإغاثية ويحفظوا الجمال لهؤلاء الشرفاء الذين أسرعوا طواعية لنجدتيا في هذا الوقت العصيب علينا والذي نحن بأمس الحاجة إلى مثل هذه الجهود الإنسانية. 3. سياسيا: هذه الزيارات قد تعيد الملف الصومالي إلى الاهتمام الدولي. 4. شكر وعرفان: على كل صومالي أن يتوجه تحية تقدير وإكبار إلى هؤلاء الشرفاء أصحاب الضمائر الحية الذين جاءوا إلينا لتقديم الطعام والشراب والدواء والخيمات ومستلزمات النظافة والاستشارات... هؤلاء الشرفاء أصحاب الأذواق الرفيعة الذين تجسموا الصعاب واستصغروها في سبيل إنقاذ طفل من أطفالنا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا، إلى هؤلاء العظماء الأخيار أتوجه باسمي واسمكم تحية احترام وتقدير. |
|
|||||||||||||||||||
|
اتصل بنا |
|||||||||||||||||||||
|
الإصلاح © 2006-2012 |
|||||||||||||||||||||