|
|
|||||||||||||||||||||
|
|
|
|
|||||||||||||||||||
|
الأخبار والحوارات |
الحركة والدعوة |
||||||||||||||||||||
|
العبرة والموعظة بقلم الأستاذ/ حسين على عمر 26/5/2011م أولا : التربية بالعبرة [1] معنى العبرة : إن العبرة والإعتبار هي الحالة التى يتوصل بها من معرفة المشاهد إلى ما ليس بمشاهد ، ويقصد به التأمل والتفكير ؛ إذا فالعبرة والإعتبار حالة نفسية توصل الإنسان إلى الغرض لمطلوب والآمال يشاهده الإنسان و يتبصَر فيه ويقوم باستقرائه وموازنته ومقايسه ومحاكمته محاكمة عقلية فيصل الإنسان عند ذلك إلى نتيجة مؤثرة يخشع لها قلبه ، فيدفعه ذلك إلى سلوك فكري واجتماعي مناسب . والغرض من العبرة فى القرءان الكريم الوصول بالسامع إلى قناعة فكرية بأمر من أمور العقيدة والتى تحرك فى القلب أو تربى عواطف ربانية ، كما تغرس وتنمى عقيدة التوحيد والخضوع لشرع الله تعالى والإنقياذ لأوامره ، فقال تعالى ﴿ والله يؤيد بنصره من يشاء إن فى ذلك لعبرة لأولى الأبصار ﴾ ، سورة آل عمران ، الآية 13، وسورة النازعات الآيات 17-26. أنواع العبرة فى القرءان والسنة : أ/ الإعتبار بالقصص : إن لكل قصة قرءانية أو نبوية هذف تربوي رباني سيقت من أجله ، والعبرة بالقصة إنما يتوصل إليها صاحب الفكرة الواعى والذى لا يطغى هواه على عقله وفطرته . فيستنبط من القصة المغزى الحق فيقول تعالى بعد قصة نبي الله تعالى يوسف – عليه السلام – ﴿ لقد كان فى قصصهم عبرة لأولى الألباب ..... لقوم يؤمنون ﴾ ، سورة يوسف ، الأية 11. ويستفاذ من هذه القصة مايلى : · إن الذي قدر على إنجاء نبي الله يوسف – عليه السلام- وإعلاء شأنه والتمكين له فى الأرض لقادر على إعزاز نبي الله محمد – صلى الله عليه سلم- وإعلاء كلمته وإظهار دينه والتمكين له فى الأرض . · وأولى الألباب فى الأية هم الذين يعتبرون بعواقب الأمور . أما الأغرارالغافلون والظالمون المعاندون فلا يمرنون عقولهم على الإستقلال فى النظر والإعتبار بما جرى على الأفراد والأمم ، فلا يفيدهم النصح والتذكير ولا سوء العاقبة والمصير . ب/ العبرة بمخلوقات الله ونعمه التى سخرها للإنسان : فيقول الله تعالى فى سورة النحل ، الآية 66- 67 ﴿ وإن لكم فى الأنعام لعبرة نسقبكم مما فى بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين ........ إن فى ذلك لأية لقوم يعقلون ﴾ . إذا لما كانت العبرة مبنية على تفكير عميق وملاحظة دقيقة تمكن لنا أن نعرف الحكمة الربانية من الإشارة إلى أمور تثير الدهشة وتدعوا إلى التأمل من عجائب صنعه تعالى . فيما أنعم علينا من لبن أبيض خالص من الشوائب مع أنه مستخلص من بين فرث ودم ، وثمرات النخيل والأعناب التى تستخلص غدائها من الماء والتراب وتعطى الإنسان بقدرة الله تعالى . وهذه العبرة من نعم الله تعالى للإنسان ليتعظ بصنع الله تبارك وتعالى . ج/ الإعتبار بالحوادث التاريخية فإن القرءان الكريم إلى الحوادث التاريخية بارزة كغزوة بدرالكبرى وغزوة الأحزاب ، وأيضا أشار إلى العبرة من هذه الحوادث كغزوة بنى النضير المذكورة فى سورة الحشر الآية 2. ويستفاذ من هذه الغزوة أى غزوة بنى النضير عدة أمور منها : · الخبر الذى جاء من الله تعالى إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يكشف ما بينت اليهود من الغدر ، وهذا يعدَ واحدة من الخوارق الكثيرة التى أكرم الله بها رسوله- عليه الصلاة والسلام – قبل بعثته وأثنائها . · قطع نخيل بنى النضير وإحراقها يشير إلى أن الحكم الشرعي فى أشجار العدوّ وإتلافها منوط بما يراه الإمام أو القائد من مصلحة النكابة بأعدائهم ، فالمسئلة إذا من قبيل ما يدخل تحت إسم السياسة الشرعية . قال العلماء إنما كان قصد الرسول – صلى الله عليه وسلم- يتصرفه هذا فى النخيل قطعا أو كفا تحقيق المصلحة ، وتلمس السبيل إليها إرشادا وتعليما للأئمة من بعده . وقد نزَل القرءان تصويبا لما أقدم عليه الرسول – صلى الله عليه وسلم – من ذلك قطعا وإبقاء وذلك فى قوله تعالى ﴿ ما قطعتم من لّيينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله و ليخزي الفاسقين ﴾ ، سورة الحشر الآية 5. · إتفق الأئمة على ما غنمه المسلمون من أعدائهم بدون قتال وهو الفىء يعود والتصرف فيه إلى ما يراه الإمام من المصلحة ، وأنه لا يجب عليه تقسيمه بين الجيش ، كما تقسَم الغنائم التى غنموها بعد قتال وحرب ، مستدلّين على ذلك سياسته عليه الصلاة والسلام فى تقسيم فىء بنى النضير ، وغزوة بدر الكبرى أشار إليها القرءان فى سورة آل عمران بآية 12-13. ووجه العبرة بالآيات التى وردت فى آل عمران هو ما تشير إلى أن هناك قوة فوق جميع القوى تؤيد المؤمنين ، وتخدل الكافرين وهي سنة الله فى الكون ، فإن وعد الله بهزيمة الذين يكفرون ويكذبون وينحرفون عن منهج الله قائم فى كل لحظة ، ووعد الله بنصرة فئة المؤمنة – وان قل عددهم – قائم أيضا فى كل لحظة. وليس على الفئة المؤمنة إلا ان تطمئن إلى هذه الحقيقة ، وتأخذ للأمر عدته وتصبر حتى تحصل نصرة الله المبين . [1] حسن عبد العال ، التربية الإسلامية فى القرن الرابع الهجرى ، ط1،دار الفكرى ، القاهرة 1978م، ص181. |
|
|||||||||||||||||||
|
إتصل بنا |
|||||||||||||||||||||
|
الإصلاح © 2006-2012 |
|||||||||||||||||||||