|
|
|||||||||||||||||||||
|
|
|
|
|||||||||||||||||||
|
الأخبار والحوارات |
الحركة والدعوة |
||||||||||||||||||||
|
بسم الله الرحمن الرحيم أهمية التربية الإسلامية (2 ) بقلم الأستاذ : حسين على عمر 10/11/2010 ج/ هذف التربية الإسلامية : ويختلف مفهوم المواطنة الصالحة فى التربية الإسلامية عنه فى أنماط التربية الأخرى ، فالمواطن الصالح فى أنماط التربية غير الإسلامية هو الذى ربّى تربية إجتماعية تلائم المجتمع الذى نما فيه وتحقق مصالح ذلك المجتمع وأهذافه ومطامعه . فالمواطن الصالح فى المجتمعات القومية ، هوالذى يخدم هذف أمته القومي ، ولو أدى به هذا الهذف إلى إستعمار الشعوب الضعيفة ، والفتك بها ونهب ثرواتها . وأيضا المواطن الصالح فى المجتمعات الشوعية هو الذى يصبح آلة منتجة مسيرة بيد زعماء الحزب الحاكم ، فهو يعظمهم ويتخذهم مشرعين له ، مسيرين لكل حياته ، ويعظمهم من دون الله ، ويخشاهم وبزعم أن بيدهم حياته أو موته أو رزقه . ولذا فالمواطن الصالح المساير لمجتمعه فى الحق والباطل ، لا يصلح أن يكون هذفا للتربية ، ولا لتكوين الحياة الإجتماعية السليمة والتصورات المشتركة للمجتمع الذى ننشده . أما التربية الإسلامية فإنها تحرص على بناء المواطن الصالح بقدر حرصها على بناء " الإنسان الصالح " وهو الإنسان العابد لله ، على المفهوم الشامل للعبادة الذى يشمل كل الحياة ، وتتحقق بتتحقق هذه العبودية لله وحده كل فضائل الحياة الإجتماعية من تعاون وتكافل وتضامن ومحبة . والإنسان الصالح فى عرف التربية الإسلامية هو الإنسان الؤمن الذى أوضح الله سبحانه وتعالى فى كتابه العزيز مثل سورة الفرقان الآيات (63-76 ) ، وسورة المؤمنون ، الآيات ( 10-11 ) ، والشورى ،الآيات ( 37-39 ) ، ودائما هذف التربية الإسلامية هو إنشاء هذا الإنسان الصالح رجلا وإمرءة ، فردا ومجتمعا ، أمة ودولة ([1] ) . فمن المنطقيّ أن يكون هذف التربية الإسلامية هو العمل على إعداد الإنسان للعبادة حيث يصير الإنسان عابدا صالحا من جميع جوانبه ويدين له بالطاعة والعبادة ، ويعرف نفسه فيقدرها حق قدرها ، فى حدود العبودية لله وحده ، ولكنها عبودية مكرمة لأن فيها نفخة من روح الله ، مفضلة على سائر الخلق بالعقل ، والقدرة على التفكير وعلى الإختيار . ويعرف رسالته : مستخلفا فى الأرض يعمّر الحياة فيها ، فى ظل من حكم الله وشريعته وهداه ، ...... ، ويعرف مصيره بعد هذه الحياة ، موت ، ثم بعث ، ثم حساب عن كل ما قدمت يداه ثم حياة خالدة قدرها الله له ، وهذا الإنسان نشأته أن يدرك أنه لم يخلق عبثا ، وأن حياته ليست لهوا ولا لعبا وأنه محاسب عن كل لحظة من لحظات عمره ، وعن كل حاسة وجارحة فى جسده . وعن كل نشاط قام به عقله وعن كل كلمة تحركت بها شفتاه ، ويعمل لآخرته كأنه يموت غدا ، هذا الإنسان لبنة صالحة لبناء المجتمع الصالح الذى تحكمه خشية الله وتقواه ( [2] ) . د/ هذف العمل وكسب الرزق حث الإسلام على العمل بكافة صوره وأنواعه المشروعة ، وجعله سببا من أسباب الحصول على الأموال وتملكها ، فالصيد وإحياء الأرض ( الموت ) والزراعة والتجارة والصناعة كلها مجالات للعمل ، حث عليها الإسلام حيث قال تعالى : (( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا فى الأرض وابتغوا من فضل الله )) ، سورة الجمعة ، الآية (10) ، وقال أيضا (( هو الذى جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا فى مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور )) ، سورة الملك ، الآية (15) . (( وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا )) ، سورة النبأ، الآية (10-11) ، وهذه الآيات تدل على أن الإسلام ليس مجرد إقامة الشعائر ، وإنما هو عبادة وعمل فى نفس الوقت ، بل يعد الإسلام العمل عبادة ، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم : الساعى على الأرملة والمسكين كالمجاهد فى سبيل الله أو القائم الليل الصائم النهار . والواقع أن الإسلام يولّي العمل أهمية كبري فى النظام الإقتصادي ، والدليل على ذلك أن القراءن الكريم أورد العمل بتصرفاته المختلفة وأبعاده الجزئية والشاملة ، المادية والأخلاقية الدنيوية والأخروية فيما يزيد على (850) موضعا ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم : يحث أصحابه دائما على العمل ، ويذم على ظواهر البطالة والكسل والتواكل . وقد روي إبن الجوزى أن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – لقي قوما لا يعملون ، فقال : ما أنتم ؟ قالوا : متوكلون ، فقال " كذبتم ، إنما المتوكل رجل ألقى حبة فى الأرض ثم توكل على الله " وقال لا يقعدنّ أحدكم عن طلب الرزق ويقول " اللهم ارزقنى وقد علم أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة " وهو الذى نهى الفقراء أن يقعدوا عن العمل إتكالا على الصدقات ، حين قال يا معشر الفقراء (( استبقو الخيرات ولا تكونو ا عبالا على المسلمين )) . لذا ينبغى على المسلم أن يكون لديه القدوة الحسنة بنبينا محمد – صلى الله عليه وسلم – وغيره من الأنبياء فى هذا المجال لأنهم كانوا يزاولون الأعمال الحرة ، ويتخصصون فى بعض المهن والصناعات ، فمثلا نبينا نوح عليه السلام تعلم صنع السفن وأمره الله بصنعها . وداوود عليه السلام كان يجيد الحدادة ، وصناعة الدروع الحربية ، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول (( ما أكل أحد طعاما قط ، خير من أن ياكل من عمل يده ، وأن نبي الله داوود عليه السلام كان يأكل من عمل يده )) . ونبي الله موسى عليه السلام الذى أجر نفسه فى رعي الغنم ُثماني سنين لنبي الله شعيب مقابل نكاح إحدى إبنتيه كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرعى الغنم ، ويزاول التجارة قبل بعثته – صلى الله عليه وسلم – وهو القائل : (( ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم ، فقال أصحابه وأنت ؟ فقال نعم ، كنت أرعاها على قرابط لأهل مكة )) . فهذه الدلائل تبين أن الإقبال على تعلم الحرف والصناعات ومزاولة العمل والتجارة هو من أشرف الكسب ، ومن أعظم الحلال . وقد قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – (( لأن يتحطب أحدكم حزمة على ظهره خير من أن يسأل أحدا فيقطعه أو يمنعه. إن مبدأ حرية العمل مكفولة فى الإسلام ، فكل فرد له الحق فى إختيار العمل المناسب له ، وله أن يباشر كافة أوجه النشاط الإقتصادى دون إكراه أو إجبار أو منع ، وليس فى نصوص الشريعة الإسلامية ما يدل على خلاف هذا الأصل . انطلاقا من القاعدة التى تقول : " وضع رجل المناسب فى المكان المناسب " وإذا وقع عكس هذا ، فإنه يضر على مصلحة الأمة ، وتحسين العمل المطلوب . ولهذا ينتج مبدأ حرية العمل فى الحياة الإقتصادية مايلى : أ/ إنماء مواهب الفرد وكفائته وقدرته ، حيث يكون الإنسان بدوافع الرغبة والميل الفطرى ، ومن ثم فإنه يقوم على عمله بشفق وإهتمام ، حيث يتقن عمله ويعمل على تحسينه والإرتقاء به . ب/ وجود التنافس المشروع بين الأفراد فى اطار من الأخلاق الإسلامية ، ومن آثار هذا التنافس إتجاه كل فرد لمضاعفة نشاطه ويبذل جهدا كثيرا فى سبيل تحقيق أكبر نجاح ممكن ، والتميز على غيره فى مجال عمله ([3]) ج/ التفاوت فى الأرباح والمكاسب المالية تبعا لإختلاف المواهب والكفاءت ومقدار الجهد المبذول والمنافسة المشروعة . والإسلام يقر هذا التفاوت الطبيعيّ طالما كانت أسبابه مشروعة ولا شبهة فيه ، وذلك لأن التفاوت فى الأرباح الذي يأتى بطريقة مشروعة هو نتيجة لا زمة لإختلاف الناس فى مقدار ذكائهم ومواهبهم وخبراتهم واستعداداتهم حيث قال تعالى : (( نحن قسمنا بينهم معيشتهم فى الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ، ورحمة ربك خير مما يجمعون )) ، سورة الزخرف ، الأية (232) . ولذا كان تفاضل بين بني البشر من جوانب عدة ، والتى تتمثل فى : - الجانب الموهبي - الجانب الكفائي - الجانب الثقافي والخبراتي ولذا ينبغي على المربين تطبيق القاعدة التى ذكرناها ، والتى تقول : وضع رجل المناسب فى المكان المناسب . |
|
|||||||||||||||||||
|
إتصل بنا |
|||||||||||||||||||||
|
الإصلاح © 2006-2012 |
|||||||||||||||||||||