تعريف الحركة

تعريف موجز عن حركة الإصلاح في الصومال

1) التعريف:

حركة الإصلاح في الصومال حركة وطنية إسلامية تهدف إلى إصلاح المجتمع الصومالي في جميع جوانب الحياة ، وتسعى إلى رفع مستوى الالتزام الفردي والجماعي بالقيم والمبادئ الإسلامية وفق منهج الوسطية والاعتدال المستمد من مقاصد الشريعة الإسلامية الغراء ، وفي إطار الاعتبار والتعامل مع الواقع المحلي والدولي.

وتسعى كذلك إلى إيجاد مجتمع صومالي حر متطور ، يستوعب المبادئ والقيم الإسلامية ، وتترسخ فيه مفاهيم الشورى والديمقراطية والعدالة والمساواة ، مراعاة الكرامة الإنسانية ، بالإضافة إلى جعل منطقة القرن الإفريقي منطقة آمنة وخالية من القلاقل والاضطرابات والحروب ، وذلك عن طريق إزالة أسبابها وبواعثها لتعيش شعوب المنطقة في سلام ووئام وتعاون في المجالات المختلفة مع احترام الخصوصيات الثقافية، وصيانة كافة الحقوق لشعوبها.

وأخيرا تسعى الحركة للمساهمة في إيجاد عالم يسود فيه السلام والعدالة الاجتماعية والحرية ، وقيم التسامح والاحترام المتبادل في ظل التنمية الشاملة لجميع شعوب العالم.

2) نبذة عن تاريخ الحركة

يمكن تقسيم تاريخ الحركة إلى ثلاث مراحل:

  • مرحلة نشر الفكرة
  • مرحلة التنظيم والتجميع
  • مرحلة التوسع والانفتاح.

1) مرحلة نشر الفكرة

لقد سعى بعض رواد الفكر الإسلامي المعاصر الذين يمثلون الرعيل الأول والمؤسسين لهذه الحركة المباركة إلى نشر ذلك الفكر الإسلامي ، وتوفير الكتاب الإسلامي في الساحة الصومالية ، وتجميع العناصر المثقفة تمهيدا لتأسيس حركة إسلامية منظمة ، وظلت هذه الجهود التي بدأت في الثلث الأخير من العقد السادس من القرن العشرين (الستينات) تشق طريقها ، وتؤدي دورها حتى وقع الانقلاب العسكري بقيادة الجنرال محمد زياد بري عام 1969م، الذي قمع الحريات وكمم الأفواه ، وحظر الأحزاب السياسية ، وتبنى الماركسية اللينينية كفلسفة للحكم ، مما اضطر إلى رواد العمل الإسلامي الانتقال إلى طور العمل السري من أجل حماية المشروع الوليد من قبضة النظام وجبروته ، مع التركيز على نشر الدعوة ، ومحاربة المد الشيوعي في البلاد.

2) مرحلة جماعة الإصلاح

تم تأسيس جماعة الإصلاح الإسلامية عام 1978م ، وكانت تهدف إلى إصلاح المجتمع الصومالي في جميع جوانب الحياة ، وتعمل على رفع مستوى الالتزام الفردي والجماعي للقيم والمبادئ الإسلامية ، وفق منهج الوسطية والاعتدال في مقاصد الشريعة الإسلامية ، وفي إطار التعامل مع الواقع المحلي والعالمي.

وفي تلك المرحلة كانت تتبنى فكرة علنية الدعوة وسرية التنظيم ، فنشر الدعوة الإسلامية عبر المنابر المختلفة تستهدف جميع شرائح المجتمع بغية إحداث صحوة إسلامية عامة وعارمة ، بينما كانت عملية التجنيد تستهدف الشباب والعناصر ذات المستويات العلمية من المعرفة والثقافة ، وخاصة حملة المؤهلات العلمية المختلفة.

3) الحركة الإسلامية في الصومال (الإصلاح)

وفي أواخر الثمانينيات ازداد تضعضع النظام الحاكم في البلاد وبدأت مؤسسات الدولة تنهار واحدة تلو الأخرى جراء تفشي الفساد والمحسوبية ، وانسداد الأفق السياسية ، ويعتبر انهيار المؤسسة العسكرية -حامية النظام وحصنه الحصين- القشة التي قصمت ظهر البعير ، كما يقولون. مما أكد من احتمالات سقوط النظام ، وكذلك بات واضحا بأن الجبهات المسلحة لا تشكل بديلا سياسيا قادرا على ملء الفراغ الناجم عن انهيار النظام.

واستجابة لمتطلبات المرحلة رأت جماعة الإصلاح ضرورة توسيع قاعدتها الحركية تحت اسم “الحركة الإسلامية في الصومال” (الإصلاح) بتاريخ 1988م إطارا عاما ، ووعاء واسعا يستوعب القوى الإسلامية والوطنية ، فقامت بجهود مكثفة في توحيد الصفوف لمواجهة الأخطار المحدقة وارتفع صوت الحركة عبر البيان الشهير “صوت الحق” الذي تضمن تشخيص الداء ، وتوصيف العلاج ، وطالب رئيس النظام بالتنحي عن السلطة ، كما طالب الجبهات التخلي عن استخدام العنف والصراع المسلح ، ونادى في المقابل بعقد مؤتمر وطني عام للمصالحة تشترك فيه جميع القوى السياسية والاجتماعية الوطنية والإسلامية لتشكيل حكومة انتقالية ، ووضع دستور يلبي متطلبات المرحلة ، ثم إجراء انتخابات حرة ونزيهة بعد الفترة الانتقالية.

إلا أن تسارع الأحداث أدت إلى تفجر الوضع في العاصمة واندلاع الحرب فيما بين بقايا قوات النظام المنهمكة أصلا وبين مليشيات الجبهات المسلحة وانهيار كيان الدولة بالكامل ، وانقسام الشعب الصومالي إلى فئات متناحرة.

وهذا الوضع الجديد فرض على الحركة تغيير أساليب تحركها والتكيف مع الوضع الجديد ، والتعامل مع هذا الواقع الجديد.