الأخوة في الله.. ركن الدعوة الوثيق

0

الأخوة لكلِّ المسلمين هي صفة ملازمة للإيمان بل هي توأمه: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) (الحجرات: من الآية 10)، كما أن لا أخوة بلا تقوى ولا تقوى بلا أخوة، يقول الله تعالى: (الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ (67)) (الزخرف)، ويقول الله تعالى: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103)﴾ (آل عمران)، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالأخوة، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا” متفق عليه.

والأخوة الإسلامية أحد عناصر القوة الثلاثية، وهي:

1- قوة الإيمان والعقيدة.

2- قوة الأخوة والرابطة.

3- قوة الساعد والسلاح عندما لا يجدي غيرها.

وهذه القوة الثلاثية هي التي ميزت مجتمع النبي صلى الله عليه وسلم، وجعلت منه مجتمعًا مثاليًّا، حقق بها النبي الكريم صلى الله عليه وسلم نشر الإسلام، ورفع راية التوحيد عاليةً خفاقةً، ومكَّن لهذا الدين في الأرض في أقل من نصف قرن من الزمان.

واليوم أيها الإخوة.. وفي القرن الخامس عشر الهجري، نحاول تجديد هذه القوى بين المسلمين، لما لها من أثر قوي وفعال في عودة الأمة إلى سابق عهدها وسالف مجدها، قال عبد الله بن المبارك رحمه الله:

لَوْلاَ الْجَمَاعَةُ مَا كَانَتْ لَنَا سُبُلٌ              وَلَكَانَ أَضْعَفُنَا نَهْبًا لأَقْوَانَا

ولن يتحقق ذلك إلا بقوة الأخوة والرابطة.

أُخُوَّةُ الدِّينِ يَا قَوْمِ تُنَادِينَا              لِكَيْ نَنَالَ بِهَا عِزًّا وَتمْكِينَا

أولاً: مكانة الأخوة ومنزلتها:

الأخوة الإسلامية نعمة إلهية من الله سبحانه وتعالى، ومنحة قدسية من المولى سبحانه وتعالى، وإشراقة ربانية نورانية يهبها الله سبحانه وتعالى للمخلصين من عباده، والأصفياء من أوليائه.

نعم، فالأخوة نعمة من الله سبحانه وتعالى، هو الذي أوجدها، قال تعالى: ﴿فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ (آل عمران: من الآية 103).

وهي منحة من الله؛ لأنه هو الذي وهبها، قال تعالى: ﴿لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ (الأنفال: من الآية 63) وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾ (آل عمران: من الآية 103).

فهي نعمة ومنحة وأُلفة ومحبة ورحمة، قال صلى الله عليه وسلم: “مثل المؤمنين في توادِّهم وتراحُمِهم، كمثل الجسدِ الواحدِ، إذا اشتكى منه عضوٌ، تداعى له سائرُ الأعضاء بالسهر والحمى”.

إن الأخوة الإسلامية تصنع من المسلمين بناءً مرصوصًا، وصرحًا شامخًا؛ لأنها أقوى بناء معنوي ورابطة يمكن أن توحد بين مجتمع ما، إنها أقوى من البناء المادي؛ لأنه معرض للهدم والانهيار أمام عوامل التعرية وصوارف الدهر، فالأخوة الإسلامية كالصخرة التي تتحطم أمامها كلُّ معاولِ الهدمِ والتدمير، قال صلى الله عليه وسلم: “المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا”.

والأخوة ليست مما يشتريه الناس بالأموال، وليست تتوارث بالكلام، وإنما هي معايشة وامتزاج روح بروح، وتعانق قلب مع قلب، وهي من أخص خصائص المؤمن الصالح، قال صلى الله عليه وسلم: “المؤمن إلف مألوف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف”.

والأخوة الإسلامية مرتبطة بالإيمان والتقوى، والإيمان كذلك مرتبط بالأخوة، قال تعالى:﴿إنما المؤمنون إخوة﴾ (الحجرات: من الآية 10)، أي ليس المؤمنون إلا إخوة، وليست الأخوة الصادقة إلا أخوة الإيمان، فإذا رأيت بين الناس أخوة بلا إيمان، فهي أخوة كاذبة، لا جذور لها ولا ثمر، وإذا رأيت إيمانًا بلا أخوة فهو إيمان ناقص لم يبلغ المستوى المطلوب، وقد ينتهي إلى العداوة، قال تعالى: ﴿الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ ﴾ (الزخرف: الآية 67).

إن الأخوة الإسلامية تجعل المجتمع المسلم كله روحًا واحدةً، وجسدًا واحدًا، كما قال الشاعر:

فَإِذَا أَبْصَرْتَهُ أَبْصَرْتَنِي           وَإِذَا أَبْصَرْتَنِي أَبْصَرْتَنَا

ثانيًا: فضائلها

للأخوة الإسلامية فضائلُ كثيرة وفوائدُ عظيمة من الأجر والثواب؛ لما يترتب عليها من الآثار الطيبة في المجتمع من توحيد الكلمة، وجمع الصف، وتأليف القلوب، ومن هذه الفضائل ما يأتي:

1- أنهم هم المتذوِّقون لحلاوة الإيمان، ومن سواهم لا يشعرون بذلك، قال صلى الله عليه وسلم: “ثلاثة من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا الله، وأن يكره أن يعود إلى الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يُقذف في النار”.

2- أنهم في كنف المحبة الإلهية، وظل عرش الرحمن، فإن الله تعالى يقول يوم القيامة- كما جاء في الحديث القدسي-: “أين المُتحابُّون بجلالي، اليومُ أُظِلُّهم في ظلي يوم لا ظلَّ إلا ظِلي”.

وقال صلى الله عليه وسلم: “سبعة يُظلُّهم الله في ظلِّه يومَ لا ظلَّ إلا ظلُّه”. منهم “… ورجلان تحابَّا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه”.. وقال صلى الله عليه وسلم: “إن رجلاً زار أخًا له في قرية أخرى، فأرصد الله تعالى على مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا، فلما أتى عليه، قال: أين تريد؟ قال: أريد أخًا لي في هذه القرية، قال: هل لك من نعمة تَرُبُّها عليه؟ قال: لا، غير أنني أحببته في الله تعالى، قال: فإني رسول الله إليك أخبرك بأن الله قد أحبَّك كما أحببْتَه فيه”.

3- أنهم أهل الجنة يوم القيامة، قال صلى الله عليه وسلم: “من عاد مريضًا، أو زار أخًا له في الله؛ ناداه منادٍ بأنْ طِبْتَ وطاب مَمْشاكَ، وتبوَّأتَ من الجنةِ مَنْزِلاً”، وقال صلى الله عليه وسلم: “إن حول العرشِ مَنابِرَ من نورٍ، عليها قومٌ لِبَاسُهم نورٌ، ووجوهُهم نورٌ، ليسوا بأنبياءَ ولا شهداءَ، يَغبِطُهم النبيُّونَ والشهداءُ”. فقالوا: انعَتْهم لنا يا رسول الله. قال: “هم المتحابُّون في الله، والمتآخون في الله، والمُتزاوِرُون في الله”.

4- أنها من أفضل الأعمال والقربات التي يتقرب بها العبد إلى ربه، وقد سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل الإيمان، فقال: “أن تحب لله وتبغض لله…”. قيل: وماذا يا رسول الله؟ فقال: “وأن تحب للناس ما تحب لنفسك، وتكره لهم ما تكره لنفسك”.

5- أنهم مغفورو الذنوب، وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم: “إذا التقى المسلمان فتصافحا، غابت ذنوبهم من بين أيديهما كما تَسَاقَطُ عن الشجرة- ورفعها- في الليلة شديدة الهواء”.

ثالثًا: شروطها وحقوقها

هناك حقوق كثيرة يجب أن نتواصى بها، ونجتهد أن نعمل على تحقيقها في أنفسنا، ولا نتفرغ لنقد بعضنا بصورة تخرج عن واحة الأخوة التي ننعم بها إلى نار التشاحن والعراك والتنافر، وكلها آفات تجهض الأخوة وتقتل الإيمان في النفوس، وننوه إلى أن هنالك من يعلق أو ينقد أو ينصح بطريقة تخرج عن مضمون الهدف، إلى شخصنة الموضوع، وانتصر الشيطان في شحن النفوس والصدور ضد بعضها، بدلاً من أن نلتقي على معانٍ وأفعال نتواصى بها ونلتقي عليها ونجتهد في تنفيذها بعاطفة الحب التي تجمعنا وحسن الظن وسلامة الصدر وصدق النية تحت ظلال الإسلام، فهيا نتغافر ونتسامح وندعو الله أن يؤلف بين قلوبنا ويجمع شتات نفوسنا، ويجعلنا من أهل الآية الكريمة: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (29)) (الفتح).

1- أن تكون في الله ومن أجل مرضات الله، لا لمنفعة، ولا لمصلحة، ولا لهدف دنيوي، وإنما تكون الغاية منها مرضات الله أولاً وأخيرًا، وتقوية البناء الداخلي للأمة الإسلامية؛ للوقوف أمام الغزو الفكري والعسكري الذي يستهدف عقيدة الأمة ودينها، قال صلى الله عليه وسلم: “إنما الأعمال بالنيات…” الحديث.

2- أن تكون متعاونة في السراء والضراء، والمنشط والمكره، واليسر والعسر، فقد طلب موسى عليه السلام من ربه سبحانه وتعالى أن يقويه في تبليغ الرسالة بأن يرسل معه أخاه هارون، فقال: ﴿ وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (29) هَارُونَ أَخِي (30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (34) إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا(35)﴾ (طه).

والنبي صلى الله عليه وسلم قال: “ما نفعني مالُ أحدٍ قطّ مَا نفعني مالُ أبي بكر”(13)، وقال صلى الله عليه وسلم: “المسلم أخو المسلم، لا يَظلمُه ولا يُسلمه ولا يخذله… بحسب امرئ من الشر أن يهجُرَ أخاه فوق ثلاث، يلتقيان فيُعرض هذا ويُعرض هذا، وخيرهما من يبدأ بالسلام”.

3- أن تعطيه الحقوق العامة في الإسلام على الأقل، قال صلى الله عليه وسلم: “حق المسلم على المسلم ست: إذا لقيه سلَّم عليه، وإذا عطس أن يشمِّته، وإذا مرض أن يعُوده، وإذا مات أن يشيعه، وإذا أقسم عليه أن يبرَّه، وإذا دعاك فأجِبْه”.

4- ستر العيب.. ولا ننسى أن من حق أخيك عليك أن تتغاضى عن أخطائه، وتستر عيوبه.. فلا يجوز لك أن تفشي سره وأن تلقبه بما يكره، وأن تكشف له عيبًا وجدته فيه، وأن تذكره في غيبته بخصاله الذميمة.. روى “مسلم” عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “لَا يَسْتُرُ عَبْدٌ عَبْدًا فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ”، وروي في حديث آخر عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟” قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: “ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ”، قِيلَ أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: “إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ”.

5- النصيحة بحقها.. فإذا رأى الأخ من أخيه عيبًا فلا يشهر به، ولا يذكره أمام الناس، وإنما عليه أن يخلو به سرًّا، وينصحه بما تقتضيه النصيحة؛ لأن النصح بين الناس، وذكر العيوب أمام الملأ نوع من التوبيخ والفضيحة للأخ المنصوح، وما أجمل قول الشاعر في هذا المجال:

تغمدني بنصحك بانفرادي               وجنبني النصيحة في الجماعة

فإن النصح بين الناس نوع                من التوبيخ لا أرضى استماعه

ولا شكَّ أن النصيحة حينما تكون خالصة لوجه الله حاصلة في السر.. فإن الاستجابة لها من قِبَل الأخ المنصوح متحققة.. فمن واجب المؤمن أن يتقبل النصيحة في الله بصدر منشرح، ونفس راضية، وقلب مطمئن.. لأن أخاه لم يرد من نصحه انتقاصه، وإنما أراد تجنبه إثمًا وقع فيه.. رحمة به، ووفاء لأخوته.

6- التغافر والتسامح.. فالتغافر والتسامح والعفو عن زلات الإخوان من صفات المؤمن، الذي يكظم الغيظ ويعفو عن الناس وينتحل الأعذار لإخوانه ويحسن الظن بهم، ويختار من الكلمات ما يستل السخيمة من الصدور..

وقد ضرب ابن السماك الزاهد المثل في ذلك حينما قال له صديق: “الميعاد بيني وبينك غدا نتعاتب”، فقال له ابن السماك رحمه الله تعالى: “بل الميعاد بيني وبينك غدا نتغافر”، وهو جواب يأخذ بمجامع القلوب، ويشير إلى وجود قلب وراء هذا للسان يلذعه واقع المسلمين وتؤلمه أسباب تفرقهم.

وكذلك يكون استدراك العاقل لهفوات اللسان، فلماذا التعاتب المكفهر بين الإخوة، كأن كلاًّ منهم يطلب من صاحبه أن يكون معصومًا، أليس التغافر أولى وأطهر وأبرد للقلب؟ أليس جمال الحياة أن تقول لأخيك كما صافحته: “رب اغفر لي ولأخي هذا”، ثم تضمر في قلبك أنك قد غفرت له تقصيره تجاهك.

رابعًا: نماذج تطبيقية للأخوة:

1- إن أول نموذج يتبادر إلى ذهن المسلم في الأخوة العملية ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار، وبين الأوس والخزرج، فكان صلى الله عليه وسلم يمسك بيد الاثنين أحدهما من المهاجرين، والآخر من الأنصار، ويقول لهم: “تآخَوْا في الله اثنين اثنين”.

فآخى صلى الله عليه وسلم بين سعد بن الربيع وعبد الرحمن بن عوف، فعرض سعد على عبد الرحمن أن يشاطره نصف ماله، ويعطيه أحد بَيْتَيْه، ويطلِّق له إحدى زوجاته وبعد عدتها يتزوجها عبد الرحمن، فهذا الكرم من الأنصار قابله عفةٌ من المهاجرين؛ حيث قال له عبد الرحمن: “ابق عليك مالك وبيتك وزوجك، ودلني على السوق”، واقترض منه عدة دراهم ليتجر بها، وفتح الله عليه أبواب الرزق.

قال تعالى: ﴿ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ(9)﴾ (الحشر).

2- حينما أسر المسلمون سبعين رجلاً من المشركين في بدر وقع عزيز أخو مصعب بن عمير في الأسر، فرآه مصعب، فقال لأخيه المسلم: “اشدد على أسيرك، واطلب منه ما شئت من المال، فإن أمه ذات مال، فقال عزيز: أهكذا وصايتك بأخيك؟ فقال: لست بأخي، إنما هذا- وأشار إلى المسلم- هو أخي دونك”.

فلاحِظْ هنا أن أخوة الدين أقوى من أخوة النسب، خاصةً إذا اختلفت العقيدة والدين.

3- أهدى أحد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدَ إخوانه رأس شاة، فبعثه الأخ إلى ثانٍ، وبعثه الثاني إلى ثالث، حتى عاد إلى الأول بعد أن تداوله سبعة.

4- كان على مسروقٍ دَيْنٌ ثقيلٌ، وكان على أخيه خيثمةَ دَيْن، فذهب مسروق فقضى دَيْن خيثمة وهو لا يعلم، وذهب خيثمة فقضى دَيْن مسروق وهو لا يعلم.

نسأل الله تعالى أن يجعلنا من المتآخين في الله.

إخوان أونلين

Leave A Reply

Your email address will not be published.