أساليب التربية الإسلامية

0

بقلم الأستاذ/ حسين على عمر

 11/4/2011م

إن المقصود بأساليب التربية الإسلامية تلك الطرق التى اتبعت فى تعليم الكبار والصغار فى مؤسسات التربية الإسلامية المتعددة ، وأن أهمية التربية الإسلامية تبرز فى تحديد الوسيلة أو الطريقة أو الأسلوب الذى يمكن بإتباعه تتحقق أهذافها .

هذا وتتعدد أساليب التربية الإسلامية وتتنوع ، ومن تلك الأساليب التى يستخدم فى التربية الإسلامية مايلى :

  • التربية بالقصص:

إن الإسلام يدرك عظم الميل الفطرى إلى القصة ، ويدرك مالها من تأثير ساحر على القلوب ، فيستقلها لتكون أسلوبا من أساليب التربية والتقويم ، وهو يستخدم كل أنواع القصة : القصة التاريخية الواقعية المقصودة بأماكنها وأشخاصها وحوادثها . والقصة الواقعية التى تعرض نموذجا لحالة بشرية ، فيستوى أن تكون بأشخاصها الواقعيين ، أو بأي شخص يتمثل فيه ذلك النموذج ، والقصة التمثيلية التى تمثل واقعة بذاتها ، ولكنها يمكن ان تقع فى أية لحظة من اللحظات ، وفى أيّ عصر من العصور .

النوع الأول : يوجد كل قصص الأنبياء ، وقصص المكذبين بالرسالات ، وما أصابهم من جراء هذا التكذيب ، وهى قصص تذكر بأسماء أشخاصها وأماكنها وأحداثها على وجه التحديد والحصر ، مثل موسى وفرعون ، عيسى وبنى إسرائيل ، صالح وثمود ، هود وعاد ، شعيب ومدين ، نوح ولوط وقومهما ، إبراهيم واسماعيل .

النوع الثانى : يوجد قصة إبنى آدم هابيل وقابيل وأول جريمة قتل فى تاريخ الإنسانية [1]نتيجة الغيرة والحسد .

النوع الثالث : قصة صاحب الجنتين [2] وما قد يصيب الإنسان من غرور ، ويعتقد أنه بعلمه أو ماله أوبأولاده يستطيع أن يحافظ على النعيم ويزيده نموا ونسي إرادة الله وقدرته وعظمته الذى يصيب جنته بالموت والجفاف ، ويندم على الشرك بالله عندما لا ينفع الندم [3] .

  • خصائص القصص القرءانى والنبوى فى التربية:

1/ تشد قصة القارئ أو السامع وتوقظ انتباهه ، فتجعله دائم التأمل فى معانيها والتتبع لمواقفها والتأثر بشخصياتها وموضوعاتها حتى آخر كلمة فيها . ذلك أن القصة تبدأ غالبا بالتنوية بمطلب أو وعد أو الإنذار بخطر ، مما يسمى عقدة القصة ، وقد تتراكم قبل الوصول إلى حل هذه العقدة ، مطالب أو مصاعب أخرى ، تزيد القصة حبكا ، كما تزيد القارئ أو السامع شوقا وإنتباها وتلهفا على الحل أو النتيجة .

وإذا كان هذا أثرها على الكبير ، فإنها تكون أعظم أثرا على الأطفال ، من حيث شدة إنتباه الأطفال واثارة يقظتهم الفكرية والعقلية ، ومن ثم تجدها تحتل المركز الأول فى الأساليب الفكرية المؤثرة فى عقل الطفل ، لما لها من متعة ولذة .

يوجد القصص النبوى بوفرة تجاه الأطفال ، أحكاها النبي – صلى الله عليه وسلم – لأصحابه المحاضرين ومنهم الكبير والصغير ، فكانوا يصفون إليه بكل انتباه لما يقصه عليه الصلاة والسلام عليهم من حوادث وقعت فى زمن مضى ليتعظ بها الحاضرون ومن بعدهم إلى يوم الحساب .

2/ تتعامل القصة القرءانية والنبوية مع النفس البشرية فى واقعتها الكاملة ، متمثلة فى أهم النماذج التى يريد القرءان إبرازها للكائن البشرى ، ويوجه الإهتمام إلى كل نموذج بحسب أهميته ، فيبرز الإنسان المؤمن الصابر والمرءة المترفة المحبة للشهوة والغيرة والحسد إلى غيرها من صور النفس البشرية كما ورد فى قصة نبي الله يوسف عليه السلام .

والقصة عندما تتعامل مع النفس البشرية تكون موجهة لها خاضعة للأعراض الدينية التى جاءت لتحقيقها ، فليس القرءان كتاب قصص فى أصله وإنما هو هدي وارشاد وتوجيه وتهذيب ، وكن الدقة ، فى الأداء ومراعات القواعد الفنية فيه يجعل القصة – مع خضوعها للغرض الدينى – طليقة من الوجهة الفنية ، ويجعل القصص للتربية جزء من منهج التربية الإسلامية .

3/ إن القصة القرءانية تربى العواطف الربانية وذلك عن طريق :

أ/ إثارة الإنفعالات كالخوف والترقب والرضا والإرتياح والحب والكره

ب/ توجيه جميع هذه الإنفعالات حتى تلتقى عند نتيجة واحدة ، وهي النتيجة التى تنتهى إليها القصة .

ج/ المشاركة الوجدانية حيث يندمج القارئ مع جو القصة العاطفى ، حتى يعيش بإنفعالاته مع شخصياتها .

4/ إن القصة القرءانية تختص بالإقتناع الفكرى بموضوع القصة عن طريق :

أ/ الإيحاء والإستهواء والتقمص ، فمثلا إن قارئ القصة أو سامعها لا يملك أن يقف موقفا سلبيا من شخوصها وحوادثها ، فهو على وعى منه أو غير وعى حيث يدرس نفسه على مسرح الحوادث ، ويتخيل أنه كان فى هذا الموقف أو ذلك ويروح بوازن بين نفسه وبين أبطال القصة فيوافق أو يستنكر أو يملكه الأعجاب .

ب/ التفكير والتأمل : فمثلا إن القصص القرءانى لا يخلوا من محاورات فكرية ينتصر فيها الحق ، ويصبح مرموقا بالحوادث والنتائج التى تثبت صحته وعظمته فى النفس وأثره فى المجتمع وتأييد الله له .

أعراض القصة القرءانية

ليست القصة القرءانية عملا فنّيا مطلقا عن الأعراض التوجيهية ، وإنماهى وسيلة من وسائل القرءان الكثيرة إلى تحقيق أعراضه الدينية الربانية ، ومن ثم فهي إحدى وسائل إبلاغ الدعوة الإسلامية وتثبيتها .

  ومن هذه الأعراض مايلى :

1/ إثبات الوحي والرسالة ، وتحقيق القناعة بأن محمدا – عليه الصلاة والسلام – وهو الأمي الذى لا يقرء ولا عرف عنه ان جلس إلى أحبار اليهود والنصارى ، يتلوا على قومه هذه القصص من كلام ربه .

وقد جاء بعضها فى دقة وإسهاب ، فلا يشك عاقل أنها وحي من الله سبحانه وتعالى ، وأن محمدا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يبلغ رسالة ربه ، والقرءان الكريم يبين على هذا العرض نصا فى معلومات بعض القصص أو فى أواخرها ، حيث جاء فى أول سورة يوسف ﴿ إنا أنزلناه قرءانا عربيا لعلكم تعقلون نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرءان وإن كنت من قبله لمن الغافلين ﴾ .

وكذلك فى سورة هود بعد قصة نوح عليه السلام ، برقم الآية 49.

2/ بيان أن الدين كله من عند الله ، فإذا كان الهذف الأول من التربية الإسلامية هو تكوين الإنسان العابد ، المؤمن بالله ، فإن قصة القرءانية تهدف إلى إثبات وحدة الإله ووحدة الدين ووحدة الرسل ، ووحدة طرائق الدعوة ، ووحدة المصير ، فالقصة القرءانية تدعوا إلى هذه الدعوة ويستخدم القرءان فيها أسلوب التكرار ، لأنه من أشد العوامل فى تثبيت الفكرة فى نفس السامع . لذلك فإن أسلوب التكرار يفيد تثبيت المعلومات فى ذهن الفرد أو الإنسان .

3/ إن الله ينصر رسله والذين آمنوا ويرحمهم وينجيهم من المآزق والكروب ، من عهد آدم ونوح عليهما السلام إلى نبينا محمد – صلى الله عليه وسلم – وأن المؤمنين كلهم أمة واحدة والله رب الجميع ، وهذه الفكرة الآيات القرءانية بأرقام (87-92) فى سورة الأنبياء.

4/ تشجيع المؤمنين على الصبر عما يلاقون من الهموم والمصائب وتثبيت لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – ومن تبعه من أمته ، والتأثير فى نفوس من يدعوهم القرءان إلى الإيمان ، وأنهم إن لم يؤمنوا لا محالة هالكون ، وموعظة وذكرى للمؤمنين ، وقد صرح القرءان الكريم فى هذا المعنى فى سورة هود برقم (119)  ، ولذا على المربين أن يستحضروا مكان الموعظة والذكرى من كل قصة ليحاور المستمعين حوارا يوججهم إلى معرفتها والتأثر بها والعمل بمقتضاها .

5/ تدعوا الإنسان عواطفه وعقله إلى طلب العلم ، وهذا  مما يزيد القصص التوجيهية والعلمية والعملية ، كما فى قصة موسى عليه السلام ، والعبد الصالح فى سورة الكهف ، ومثل هذه القصة توضح حقائق الحياة وعواقب الأمور والإنسان لا يستطيع الإحاطة بهذا الكون الواسع .

6/ تعرض القصة القرءانية كذلك للعمل الصالح وترغب فيه لضرورته وأهميته سواء كان ذلك بأسلوب الإيجاب أم بأسلوب السلب ، وأيضا تعرض للأخلاق الفاضلة ، وتدعوا إليها بصورة مختلفة فى كثير من السور فى القرءان العظيم ([4]).

[1]  سورة المائدة ، الآيات 27-30.

[2]  سورة الكهف ، الآيات 32-43.

[3]  محمد قطب: منهج التربية الإسلامية ج2، ط1،  دار الشروق ، 1980م. ص13-194.

[4]  شوقى ضيف ، دراسات فى التربية الإسلامية ، ط1، 1991م

Leave A Reply

Your email address will not be published.